مملكة الأنباط الأردنية، جزء: ٢٠ – الحروب بين الأنباط واليهود

الحروب بين الانباط واليهود شكلت واحدة من أبرز فصول الصراع في المنطقة إذ اتسمت بتقلب موازين القوى وتداخل المصالح بين الممالك والدول الكبرى شهدت تلك المواجهات انتصارات متكررة للأنباط جعلتهم قوة بارزة في محيطهم رغم ما واجهوه من تحالفات معادية وتدخلات رومانية مباشرة وفيما يلي عرض لأهم تفاصيل هذه الحروب ومعاركها كما وردت في المصادر التاريخية

خلال التاريخ الطويل للحروب التي دارت بين الأنباط واليهود يبدو ان الغلبة كانت للأنباط في أكثر الوقائع بينما أحاط انتصار اليهود في بعض المعارك الكثير من التساؤلات والشكوك فقد تواجه الطرفان في ثماني معارك ضمن خمسة حروب كانت قد نشبت بين الطرفين تحت حكم خمسة ملوك من ملوك الأنباط وكان النصر حليفا للأنباط في خمس معارك منها وفيما يلي استعراض لأهم ما توفر من معلومات هذه الحروب

الحرب الأولى: عبادة الأول ضد الإسكندر جانيوس

الأطراف: عبادة الأول ملك الأنباط (٩٥–٨٨ ق.م) ضد الإسكندر جانيوس (١٠٤–٧٦ ق.م)

أهم معركة: قانا قرب أم قيس (جدارا) شرق بحيرة طبريا

النتيجة: الأنباط حاصروا جانيوس في وادٍ عميق وكاد يقتل، ثم عقد صلح أعاد بموجبه جانيوس بعض المدن للأنباط

أحداث الحرب
وقعت في أثناء حكم الاسكندر جانيوس (١٠٤ – ٧٦ ق م) في جانب والملك النبطي عبادة الاول (٩٥ – ٨٨ ق م) في الجانب الآخر كان جانيوس قد حاول استغلال ضعف السلوقيين وما نشأ عن ذلك من فوضى واضطراب في جنوب سورية ولذلك حاول التوسع شرقا الى جلعاد ومؤاب وحوران والجولان السوري واستطاع الاسكندر تعزيز مواقعه في جلعاد ودبون حيث بنى قلعة ماخيروس وجعلها مركزا متقدما لمراقبة الأنباط وكانت أهم الحروب التي وقعت بين الطرفين معركة قانا قرب ام قيس جدارا الى الشرق من بحيرة طبريا واضطرته هجمات الانباط الى الوقوع في واد عميق وكاد يفقد حياته ويبدو ان صلحا عقد بين الطرفين رد بموجبه جانيوس المدن التي كان استولى عليها مقابل امتناع عبادة الاول عن مساندة خصومه ولكن هذه المدن اما انها لم تعاد او انه جرت إعادة احتلالها مرة اخرى

الحرب الثانية: الحارث الثالث ضد المكابيين

الأطراف: الملك النبطي الحارث الثالث (٨٧–٦٢ ق.م) ضد المكابيين (الإسكندر جانيوس وأرستوبولس)

:المعارك

  • الأولى: انتصر فيها الحارث الثالث على الإسكندر جانيوس
  • الثانية: هاجم أرستوبولس الأراضي النبطية وانتصر على الأنباط
  • الثالثة: رد الحارث الثالث بقوة وحاصر القدس وكاد يفتحها لولا تدخل القائد الروماني سكاورس

الأسباب: مناصرة الأنباط لهيركانوس ضد أخيه أرستوبولس في صراع الحكم

:أحداث الحرب
:ووقعت بين الملك النبطي الحارث الثالث (٨٧-٦٢ ق.م) والاسرة المكابية، وقد تضمنت ثلاث معارك رئيسية

  • الاولى: انتصر فيها الحارث الثالث على الاسكندر جانيوس
  • الثانية: هاجم فيها ارستوبولس بن جانيوس على الأراضي النبطية وانتصر جيشه على الأنباط
  • الثالثة: انتصر الحارث الثالث فيها على ارستوبولس حيث وصل الحارث الثالث بجيش كبير وحاصر القدس وكاد يفتحها لولا تدخل القائد الروماني سكاورس الذي كان يجول في المنطقة بجيوشه ويبدو ان السبب الرئيسي لهذه الحرب هو مناصرة الأنباط لهيركانوس ضد اخيه ارستوبولس في صراعهما على السلطة وكان هيركانوس قد قدم الى الحارث بصحبة انتيباتر الادومي في البتراء كما تخبرنا المصادر العبرية وقد تلقاه الحارث بالترحاب وقدم له الهدايا مقابل وعد من هيركانوس باعادة المدن التي كان والده قد ضمها اليه في وقت سابق

الحرب الثالثة: مالك الأول ضد هيرود

الأطراف: الملك النبطي مالك الأول (٦٠–٣٠ ق.م) ضد هيرود

:المعارك

  • الأولى: انتصر فيها مالك الأول
  • الثانية: انتصر فيها هيرود

:أحداث الحرب
وقعت بين الملك النبطي مالك الاول (٦٠-٣٠ ق م) من جانب وخصمه هيرود والتي دارت ضمن معركتين رئيسيتين
(هيرودس الكبير ملك يهوذا وهو ملك أردني أدومي) الاولى انتصر فيها مالك الاول والثانية انتصر فيها هيرود

الحرب الرابعة: عبادة الثالث ضد هيرودس الكبير

الأطراف: الملك عبادة الثالث (٣٠–٩ ق.م) ضد هيرودس الكبير

الأحداث: هاجم هيرود الأراضي النبطية بحجة أعمال السلب والقتل، وانتصر على الأنباط

موقف بارز: الوزير النبطي سيلي احتج في البلاط الروماني ضد اعتداءات اليهود، وكان له تأثير قوي على السياسة الرومانية

:أحداث الحرب
وقعت هذه المعركة في اثناء حكم الملك عبادة الثالث (٣٠-٩ ق م) وفي اثناء حكم هيرودس لليهود ووقعت اثر هجوم هيرود بجيشه على الأراضي النبطية بحجة انهاء اعمال السرقة والقتل وانتصر فيها على الانباط وفي هذه المدة كان الوزير صالح “سيلي” الوزير النبطي الشهير في البلاط الامبراطوري في روما وقد أصر على الدخول للامبراطور لابسا السواد احتجاجا على اعتداءات اليهود على بني قومه وقد دافع خير دفاع عنهم ويبدو ان مواقفه الحازمة والقوية كانت تؤثر في السياسة الرومانية اذ امر الامبراطور بالقاء القبض على هيرود وتجريده من تاج الملوكية لكن الموت كان قد عاجل الامبراطور فتغيرت الخطط ويبدو ان اليهود اضمروا حقدا كبيرا على سيلي لينتهوا الى استغلال فشل الحملة الرومانية الشهيرة الى بلاد العرب الجنوبية عام ٢٦ م وليتهم سيلي بتضليل الحملة ثم ليساق بعدها الى روما حيث أعدم

الحرب الخامسة: الحارث الرابع ضد هيرودس أنتيباس

الأطراف: الملك الحارث الرابع (٩ ق.م – ٤ م) ضد هيرودس أنتيباس

المعركة: حدثت سنة ٣٤ م بعد أن طلّق هيرود ابنة الحارث ليتزوج من هيروديا

النتيجة: انتصر الأنباط بقيادة الحارث الرابع

:أحداث الحرب
دارت بين الملك النبطي الحارث الرابع (٩ ق.م – ٤ م) والحاكم اليهودي هيرودس انتيباس وانتهت بانتصار الانباط ويذكر ان هذه المعركة وقعت في العام ٣٤ م وذلك بسبب طلاق هيرود لابنة الحارث ويذكر ان هيرود فزع الى الامبراطور الروماني طيباروس الذي اراد الحارث حيا او ميتا الا ان وفاة طيباروس حالت دون تحقيق ذلك ومن المعروف ان هيرودس ينحدر من اسرة ادومية وان امه نبطية الاصل وهو قاتل يوحنا المعمدان شرطا لزواجه من بنت اخيه ارستو بولس البارعة الجمال والماجنة هيروديا التي اشترطت عليه قطع راس يوحنا المعمدان فكان لها ذلك ويذكر ان هذه الوقائع حدثت في قلعة ماخيروس وهي قلعة مكاور اليوم بين مادبا ووادي الموجب ولما توجه هيرودس الى روما لكي يطلب لنفسه لقب ملك قرر الامبراطور الروماني كاليغولا عزله ونفاه هو وهيروديا الى ليون في فرنسا حيث توفيا هناك

المراجع

عزام أبو الحمام المطور، الأنباط تاريخ وحضارة، دار أسامة للنشر و التوزيع، عمان – الأردن

Previous:
مملكة الأنباط الأردنية، جزء: ١٩ – الوضع السياسي الإقليمي والدولي
Next:
مملكة الأنباط الأردنية، جزء: ٢١ – القيم والعادات بين البداوة والمدنية في المجتمع النبطي