مملكة الأنباط الأردنية، جزء: ٢٣ – الأدب والشعر والموسيقى والفنون

يشكل تراث الانباط الادبي والفني بابا غامضا ما تزال الكثير من ملامحه مفقودة رغم ما وصل الينا من آثارهم المادية غير ان الاشارات القليلة التي حفظها التاريخ تكشف عن غنى حياتهم الثقافية وتنوع فنونهم من شعر وغناء وموسيقى وفنون تشكيلية ويعكس هذا التراث ارتباط الانباط العميق ببيئتهم الصحراوية وبحياتهم اليومية ليمنحنا صورة فريدة عن مجتمع عربي قديم لعب دورا بارزا في تاريخ المنطقة

لسوء الحظ لا يملك أي من الباحثين أية إشارة ذات علاقة بموضوع الآداب النبطية فلا النقوش أشارت إلى ذلك ولا البرديات على ندرتها ولا أي نوع من المأثورات الشفوية التي يمكن أن تعزى إلى تلك المرحلة البعيدة من تاريخ الأنباط لكن اللافت للانتباه في هذا الجانب ما نعرفه هذه الأيام من اللون الشعري العامي الشائع المعروف بالشعر النبطي

الشعر النبطي سمي بهذا الاسم نسبة إلى الأنباط على أغلب تقدير ويستبعد أن يكون اشتقاقا من الجذر نبط لأن هذا الجذر واشتقاقاته ارتبطت بالماء واستنباطه من الأرض كما ذكر في لسان العرب لابن منظور وغيره من المعاجم إذا فإن الاسم لا بد من أن يكون اسما نسبيا للأنباط العرب الذين عاشوا في شمال غرب الجزيرة العربية وهي المنطقة نفسها التي لا يزال الشعر النبطي يعيش فيها ويلقى رواجا لما فيه من روحية الصحراء والبدوي واتساع الحرية الشكلية التي يتيحها هذا النوع من الشعر

وفي الحقيقة ان الشعر النبطي الذي نسمعه هذه الايام او نقرأه بعد ان صار يطبع بعضه في دواوين انما لا يرتبط بالشعر النبطي القديم الا بالاسم وبالبحور الشعرية وثمة اسماء اخرى للشعر النبطي في الكثير من المناطق العربية من شمال افريقيا حتى الخليج العربي والتسمية الاكثر شيوعا هي الشعر الشعبي او الشعر العامي او الشعر الشروقي الذي يغنى على انغام الرباب عادة وكان ابن خلدون قد تحدث عن ذلك الشعر الشعبي في مقدمته واشار الى تشابه بحوره مع بحور الشعر الفصيح وذكر انه يسمى الشعر الحوراني في منطقة المشرق والشعر الشعبي في الكثير من المناطق العربية وبعض هذا الشعر يغنى على الربابة في اقطار عديدة من الوطن العربي نعرف منها الاردن وفلسطين ومصر وربما بعض دول شمال افريقيا والحقيقة الثانية هي للاسف ان الشعر النبطي القديم لم يبادر احد الى طبعه او جمعه وما وصلنا من اشعار محفوظة او مطبوعة لا تنحدر لوقت ابعد من اوساط القرن الماضي في احسن تقدير وهذه ايضا نادرة قام بها بعض الافراد لحفظ ما قالوه او ما قاله مقربون لهم وهكذا فان الشعر النبطي الاصيل لم يصلنا منه غير بعض الالفاظ او الصور بينما حافظ على الشكل والبحور التي عرف فيها منذ القدم مثل الشعر العربي العامودي والاختلاف الجوهري بين الشعر النبطي والشعر الفصيح يكمن في التخلي عن علامات الاعراب في اواخر الكلمات ونطق بعض الحروف وليس في التراكيب والصرف والمفردات التي لا تزال تشابه الفصيحة الى حد كبير وهو بذلك يعتبر شعرا ملحونا واقل قيمة من شعر العرب الفصيح وربما كان ذلك هو السبب الذي حدا بأبناء الجزيرة لنسبته للنبطيين الذين ربما خالط لسانهم بعض اللحن بسبب اختلاطهم بالاعاجم

والشعر النبطي لا يزال رائجًا في الكثير من الأقطار العربية خصوصا في المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت وغيرها من دول الخليج وهو معروف منذ القدم في جنوب فلسطين أي بين بدو الجنوب وكذلك بين أبناء البادية السورية وكل هذه المناطق كانت ضمن حدود المجتمع النبطي

وتاليا نماذج من الشعر النبطي

أنا بوصيك يا حميد وصية خلها مرجاع تذكرها منك وكبرت وصرت رجال

وصية من هني عينه يشوفك نادر بتاع تفوز بعالي المناصب وتاخذ زين الأعمال

 أنا سميتك حميد على اللي شاع ذكره شاع على جدك ترى جدك كسى زينات الأفعال

 ترى ما للمصايب سوق تجلب له وفيه تباع وتجيك بقدرة المولى وبأمره عنك تنجال

 فلا تجزع من أمر الله وخلك للقدر مطواع ولا تقطع رجا الرحمة وللعسرات حلال

واخيرا فغني عن البيان ان الانباط مثل عرب الجاهلية بعدهم كان الشعر بالنسبة لهم الديوان الذي يضم آدابهم وفنونهم ومعتقداتهم وآمالهم وآلامهم وكل مناحي حياتهم وكم كانت الفائدة عظيمة لو ان قدرا من هذا الشعر وصلنا على حاله هذه الايام ولو كان يعادل المعلقات السبع فقط عندها لكان بإمكاننا استشفاف واستنباط الكثير من المفاهيم والمعارف والمعتقدات والهواجس .. إلخ التي دارت في اذهان الانباط ونفوسهم وحياتهم اليومية

الموسيقى

عرف الأنباط – بالطبع – الغناء والفنون الغنائية، ومع أن هذا الأمر لا يحتاج إلى أدلة أثرية أو نصية، فإن الآثار نقلت إلينا بعض صور الآلات الموسيقية خصوصا الناي وآلة أخرى يعتقد بأنها القيتارة وكان سترابو قد أشار إلى ذلك عندما قال أن الأنباط يجتمعون على مأدبهم في جماعات من ثلاثة عشر رجلا تغني لهم قينتان ومن المحتمل أن تكون الآلات الموسيقية أيضا قد استخدمت في بعض الترانيم الدينية في أثناء القيام بالطقوس في المعابد شأن العديد من الأقوام السامية وعرفت منطقة بلاد الشام خصوصا الكثير من الآلات الموسيقية النفخية والوترية والجلدية فالقرن كان معروفا منذ أزمان بعيدة بين الشعوب السامية وقد وجد في النقب وفي أماكن مختلفة من سوريا وفلسطين وبعضها كان مصنوعا من العاج والبعض الآخر من قرون الحيوانات وترجع إلى القرن الرابع عشر والثالث عشر قبل الميلاد أما الربابة فمع أنها الأشهر في الغناء البدوي إلا أنه لم يعثر على أي أثر لها حتى الآن شأنها شأن الآثار البدوية الأخرى التي لا تقاوم عاديات الأرض والزمان ولكن الربابة لصيقة بالتراث الغنائي البدوي للحد الذي يمكن معه الافتراض أنها قديمة جدا وأقدم من الأنباط بل لعلها عرفت منذ بدأ الإنسان بتدجين الحيوانات لبساطتها واعتمادها على المنتجات الحيوانية إضافة إلى صندوقها الخشبي ووجد في الآثار أيضا الناي المفرد الشبابة والناي المزدوج اليرغول وغيرها الكثير من الآلات الموسيقية التي أخذ بعضا منها الأوروبيون فصرنا نعتقد أنها جاءت من حضارتهم مثل العود والقانون والطبل والقيثارة والنقارة والقصعة والصنوج وذكر أهل الأخبار العرب أن العود كان من آلات الطرب القديمة عند العرب وقد عرف من ضمن الآلات المستخدمة زمن داوود وذلك في المزامير ويعتقد أيضا أن المزمار والرباب من الآلات القديمة أيضا وقد عرف الدف أيضا وهو معروف عند الساميين

منحوتة الفخارية تجسد أول فرقة موسيقية أردنية
حيث يظهر الرجل حاملًا آلة المجوز، والمرأة تحمل آلة عودية⁩

 آلة المجوز – الناي المزدوج

واحدة من أقدم الآلات الموسيقية التراثية في الأردن, ‏آلة نبطية أردنية الأصل، يعود تاريخها لأكثر من 2000 سنة

تمثال فخري نبات يمثل رجل يعزف على الناي المزدوج
عثر عليه خلال حفريات الخزنة في البترا، ويعود تاريخ لبداية القرن الأول
متحف الأردن - عمان

الغناء

يعتقد أن الغناء نشأ مع نشأة التجمعات البشرية فالغناء وسيلة تعبيرية عن الفرح أو وسيلة للهو والتسلية وهو كذلك وسيلة تعبيرية حربية عندما كان يستخدمها المتحاربون لرفع معنوياتهم وللحظ من شأن عدوهم ومن الصعب تقدير الظروف التي بدأت فيها الألوان الغنائية تشيع ما دام الغناء شكلا انسانيا تعبيريا ضارب في القدم

وفي المجتمعات العربية لا بد من أن ألوانا من الغناء كانت قد نشأت قبل غيرها والاعتقاد المنطقي هو أن أشكال الغناء الحربي أو الحماسي ثم غناء الر والجمالة هي أقدم هذه الألوان ولا سبيل للفصل ما بين الغناء وما بين كليهما يشتركان في الكثير من القواسم المشتركة فالشعر موضوع من أن يكون كلام الغناء مضبوطا بلحن داخلي أو خارجي ومن المحتمل أن يكون اللون الغنائي “الهجيني” من أقدم ألوان الغناء في الصحراء ذلك أن هذا اللون نشأ مصاحبا لمشي “الهجن” وهي الإبل ومنها أخذ اسمه ويؤدى الهجيني على انفراد وقد يؤدى بمصاحبة رفيق يردد نفس المصراع وذلك بهدف التسلية في الطريق الطويل أو في أثناء رعي الإبل وقد يغني بواسطة الرباب ولكن في المجالس فقط ويستطيع القارئ تخيل صورة النشأة الأولى لهذا اللون مع الإبل وهي تسير مسافات طويلة بينما لا يرى راكبها غير الصحراء النقية التي ستوحي له بصور شتى من مخيلته ومن تجاربه التي مر بها وهو لا بد أن ينحو إلى تسلية نفسه والترويح عنها أو عن نفس رفيقه أو رفيقته بأن يبدأ بمحاولات إطلاق الأقوال المضبوطة التي ستساير إيقاع خطوات الناقة وهي فوق الرمال الصحراوية
واللون الثاني من الغناء البدوي القديم هو “الحداء” وهو قريب الشبه بالهجيني لكن لحنه أسرع مما يناسب الحركة السريعة ويضطر البدوي للحركة السريعة في السير خصوصا في أثناء حالات الحرب والكر والفر وربما في حالات السفر وكذلك سباق الخيل والإبل ويبدو أن هذا اللون أيضا من أقدم الألوان لأنه لون صحراوي بدوي بامتياز حتى لو كان قد انتقل إلى الأوساط العربية الأخرى غير البدوية

أما الشروقي فهو أيضا من الالوان الغنائية القديمة لأنه عبارة عن قصائد نبطية تغنى على آلة الرباب وهذا اللون يناسب المجالس في بيوت الشعر وبوسع المرء تخيل النشأة الأولى عندما كان الناس يسمرون في الليل خصوصا في ليالي أفراحهم فلا بد من أن بعضهم كان قد تطوع وقدم ما تفتقت عنه قريحته بمصاحبة آلة الرباب مما لاقى استحسان الناس وإكبارهم خاصة أن موضوعات قصيد الشروقي هي نفسها موضوعات الشعر العربي بما فيها من عواطف متنوعة وغزل وأطلال ومدح وذم وحكمة

على أن ألوان الغناء البدوي كثيرة وليس هنا المجال لبسطها وخلاصة القول أن الأنباط كانوا أكثر أحقية بمعرفة ألوان الغناء الصحراوي الذي كان يصاحب مسيرهم الطويل مع القوافل التجارية وحياة التنقل أو كان يخالط مجالسهم في بيوت الشعر على أنغام الرباب واليرغول والناي وغيرها وربما في احتفالاتهم الدينية والاجتماعية ولا بد من أن الذين استقروا أو تمدنوا منهم تبنوا الكثير من الالوان الغنائية التي لم يكن لهم بها سابق علم أو رغبة ومن ذلك الرقصات والدبكات التي ظلت جزءا أصيلا من تراث القرى أو تلك الألوان المدنية التي تتقبل كل جديد ومناسب وتحوره وتستجلب آلاته الموسيقية عاجلا أو آجلا

الفنون التشكيلية

الفنون التشكيلية يبدو أن الأنباط لم يولوا اهتماما للفنون التشكيلية حتى بداية العصر الهليني من حضاريتهم وهذا أمر مفهوم ما دامت الحضارة البدوية إجمالا لا تعتني بهذا الجانب من الفنون بسبب حالة عدم الاستقرار التي تعيشها مما ينفي أحد أهم شروط نشوء الفنون التشكيلية وتطورها ولقد لاحظنا أن في الديانة النبطية ورموز الآلهة النبطية كانت كتلا صخرية تكاد تكون غشيمة خالية من أي فن وأقصى ما تمكن منه الأنباط وكذلك القبائل العربية في الحجاز هو تمثيل آلهتهم اللات بصخرة مستطيلة مكعبة مثلما عرف عنها في الطائف والسويداء أما ذو الشرى الإله الرئيسي عندهم فرموزه عبارة عن أنصاب حجرية مستطيلة لا تزال بادية المعالم منذ أن بدأ الأنباط بالنقش والنحت في المدينة فهم لم يعرفوا التماثيل في مرحلة البداوة ولم يتقنوا فن النحت أو فن تشكيل الصلصال الطيني إلا متأخرا وعلى الأغلب لم يتمكنوا من اجادة التصوير النحتي والجداري قبل انتشار الحضارة الهلينية وانتشار نحاتيها ورساميها ومنذ بداية القرن الأول قبل الميلاد بدأت التماثيل المتقنة ودخلت الفنون النحتية وفنون الرسم الفريسكو في العمران في المعابد والقصور والفلل وإذ ذاك بدأت هذه الفنون تجتذب تأثير القريبة وتعكس شيئا من فنونها ولكن الفضل سيعترف به للأنباط وهم يبدعون من الحضارات أذواقهم تعبيرات حضارتهم الشرقية المميزة ويحاكون بيئتهم لتنعكس في هذه الفنون حيث ستظهر اوراق الكرمة وقطوف العنب وحبات الرمان والزيتون والنسر والجرة والأسد والجمال والطيور … إلخ

ويستخلص من الحفريات الأثرية في معبد التنور تطور فن النحت والمعمار النبطي ضمن مراحل ثلاث أولها النمط المعماري – الفني الساذج ويظهر التقدم الفني في المرحلة الثانية أما المرحلة الاخيرة فقد ظهرت فيها منحوتات بارزة لتماثيل متعددة غاية في الإتقان وما أن جاءت الدولة الرومانية حتى وصلت بالفن إلى قمته في عهد الامبراطور أوكتافيوس أغسطس في أواخر القرن الأول ق م وكان الرومان قد استعملوا الطرز الإغريقية الطراز الدوري والأيوني والكورنثي بصورة أو بأخرى إلا أنهم ادخلوا عليها بعض التعديل ولم يتحرج الفنان الروماني من الأخذ من الأنباط إذ بدأت أنماط وفنون ورسوم عديدة تعكس نفسها في الفن الروماني من مثل اوراق الكرمة وصور الحيوانات كالجمال والخيل إلى جانب الزهور والطيور والأشكال الهندسية المتنوعة

الرياضات البدنية والألعاب

لا يعرف الكثير عن الرياضات التي كان يمارسها الأنباط باستثناء الإشارات الموجزة لرياضتهم في الصيد التي أوردها ديودرس وعلى الأرجح أن الأنباط مارسوا الرياضات البدوية في مجتمعاتهم البدوية والرياضات المدنية في مدنهم وقراهم فالرياضات البدوية يمكن حصرها في رياضات الفروسية كسباقات الخيول والجمال وهذه لا تزال رائجة في المجتمعات العربية في شبه الجزيرة العربية ويبذل لإقامتها الكثير من الوقت والمال مما يدل على تغلغلها في الوجدان الجمعي للناس أما رياضة الخيول فهي رياضة محدودة ويبدو أن سباقات الإبل كانت المفضلة مثلما عليه الآن أيضا ومن المحتمل أن رياضة اللعب بالسيف وطراد الحيوانات كانت رياضة رئيسية لدى الأنباط وهذا ما تومئ إليه الرسومات الكثيرة التي صنعت من الفريسكو ويصور بعضها الصياد قريبا من الطرائد من الوعول والغزلان إلى جانب صور الحيوانات المفترسة أيضا وجاءت هذه المشاهد عالية الإتقان مما يعكس معرفة حقيقية بهذه المشاهد ويبدو أن هذه المشاهد وهذه الرياضة الفروسية كانت رياضة تراثية لمعظم الأقوام التي قطنت المنطقة لأنها ظلت تظهر في تصويرهم حتى بداية العصور الإسلامية

وبخصوص الألعاب فإن الأنباط لا شك قد عرفوا العديد من ألعاب التسلية لكل شرائحهم الاجتماعية ونحن نعرف من خلال تاريخ الشعوب السامية والحضارات المجاورة عن وجود كثير من الألعاب التي وردت في المصادر ووجد بعض منها محفوظا في المتاحف مثل لعبة المنقلة ولقد اكتشفت المنقلة من قبل فريق أبحاث كان يرافقه الباحث الأردني بلال خريسات وهذه المنقلة وجدت محفورة في الصخر قرب الدير في البترا وهي عبارة عن لوحة تتكون من صفوف من الألعاب الصغيرة الفناجين التي يوضع بها حبات الحجارة وما يقابلها من البيئة وتتكون المنقلة من صفين من الحفر عرفت كذلك السيجة من التي عرفتها شعوب المنطقة خصوصا وغالبا ما كانت تحضر في التراب وهي تشبه تنظيم لعبة المنقلة وكانت هاتان اللعبتان لا تزالان شائعتين بين أوساط البدو والفلاحين إلى وقت قريب من القرن العشرين ومن تلك الألعاب التي كانت شائعة أيضا لعبة لا نعرف لها اسما عربيا ويعتقد انها كانت معروفة أيضا في المنطقة النبطية بما أنها وجت في سورية منذ أزمنة بعيدة وهي عبارة عن لوحة خشبية أو ما يماثلها وقد رسم عليها خطوط متعرجة تمثل ممرات وجب على اللاعب العبور فيها

أما ألعاب النساء والأطفال فلا نملك عنها شيئا، ولكن ذلك لا ينفي وجودها بكثرة في المجتمع النبتي، ولا بد من القول أن الألعاب الشعبية في المجتمعات العربية كانت كثيرة، وقد اعتمدت هذه الألعاب على عناصر وفرتها البيئة، وتدخل الإنسان فيها كان بسيطا، والحجارة والتراب والأخشاب كانت من العناصر الأساسية في الألعاب، ولعل الدمى التي عثر عليها في عين غزال قرب عمان تمثل أقدم أنواع الألعاب إن لم تكن دمى للطقوس الدينية، فهي تعود للعصر الحجري، وقد صنعت هذه الدمى من الطين بعد أن جرى توضيب الهيكل من الأعواد والصوف وعلى الأرجح فقد اهتدى النبتي إلى تحسين ما وجده من ألعاب شعبية وتراثية ولا بد من أنه استقدم بعضها من

الخارج ما دام مفتوحا على شعوب المنطقة وحضاراتها بفضل التجارة ولا بد من أن بعض هذه الألعاب كان يقصد به تنمية القدرات الذهنية أو القدرات الحركية والعضلية للأطفال، وبعضها كان يمارس بهدف الترويح عن النفس بالدرجة الأولى، والخلاصة أن الأنباط لا بد من أن عرفوا ما للألعاب من دور كبير في تنشئة أبنائهم، ولا بد من أنهم احتاجوا هذه الألعاب والرياضات لتزجية أوقات فراغهم وتسلية ضيوفهم وأصدقائهم وعائلاتهم، فهذه حاجات إنسانية وجدت حيث وجد المجتمع البشري

المراجع

عزام أبو الحمام المطور، الأنباط تاريخ وحضارة، دار أسامة للنشر و التوزيع، عمان – الأردن

Previous:
مملكة الأنباط الأردنية، جزء: ٢٢ – اللغة النبطية
Next:
مملكة الأنباط الأردنية، جزء: ١٥ – الزراعة النبطية، نظام الري وقطاع الخدمات