المملكة الأردنية المؤابية، جزء: ١٣ –  كموش (إله مؤاب)

كموش هو الإله القومي لشعب مؤاب في العصور القديمة وكان يعتبر الراعي الأعلى للمؤابيين ومصدر قوتهم ونصرهم ظهر اسمه في النقوش التاريخية مثل مسلة ميشع التي نسبت له الهزائم والانتصارات في حروب مؤاب مع بني إسرائيل لعب دورا أساسيا في العقيدة المؤابية باعتباره إلها عسكريا وحاميا للشعب واستمر ذكره حتى بعد سقوط المملكة

الملك كموش والملكة عشتروت وتحولهما إلى آلهة لمملكة مؤاب الأردنية بعد وفاتهما

الملك كموش كان أحد مؤسسي المملكة الأردنية المؤابية، وقد حكم إلى جانب زوجته الكاهنة عشتروت. اتصف كموش بالحكمة والقيادة والشجاعة، وكان يساند زوجته في توحيد البلاد وإنشاء الدولة الجديدة بعد انتهاء المملكة الأردنية الإيمية
وبعد وفاته، حوله الشعب إلى إله يعبد مع زوجته الإلهة عشتروت، ليصبحا معًا الهين رسميين لمملكة مؤاب، ويظل اسمه مرتبطًا بالسلطة والقوة والحماية في التراث الأردني المؤابي

كموش الإله القومي لشعب مؤاب والراعي الأعلى للمؤابيين

كموش (𐤊𐤌𐤔 بالمؤابية) هو الإله القومي لشعب مؤاب في العصور القديمة. كان يعتبر الإله الأعلى والراعي للمؤابيين، حتى أن النقوش التاريخية تصفهم بـ “شعب كموش”. ورد ذكره في النقوش الموآبية، وأشهرها مسلة ميشع (القرن التاسع قبل الميلاد)، وكذلك في الكتاب المقدس العبري

أصل الاسم

جاء اسم كموش في النقوش المؤابية بصيغة 𐤊𐤌𐤔، ويرجح أن معناه يرتبط بـ”القوة” أو “الإخضاع”. في العبرية ورد الاسم بصيغة كَموش، بينما كان نطقه في اللغة المؤابية أقرب إلى كَموُش

اسم كموش موثق باللغة المؤابية بصيغة 𐤊𐤌𐤔، وينطق عادة كَموُش. في الكتاب المقدس يظهر الاسم بصيغة كَموش

كان كموش الإله القومي للمؤابيين في القرن التاسع قبل الميلاد، وعبادته من سمات مملكة مؤاب، إذ كان يعتبر الحامي الرئيس لشعبها ومنحهم القوة والنصر في الحروب. تشير الدراسات إلى أن عبادته كانت مميزة للمؤابيين، ولم تنتشر بين شعوب المنطقة الأخرى بشكل مشابه. ظهر اسمه في نقش باير مكتشف في جنوب الأردن عام 2015 يحتوي استعاذة بالآلهة ملكم وكموش وقوس (ملكم: الإله القومي أو الشعبي عند العمونيين, قوس: الإله القومي للأدوميين)

نقش باير - تم تأريخ النقش إلى العصر الحديدي الثاني، أي ما بين 1000 ق.م و550 ق.م
"النقش عبارة عن دعاء يقول: “ملكم وكموش وقوس، بكم عوذنا

دوره ووظيفته

:لعب كموش دورًا أساسيًا في العقيدة المؤابية باعتباره

  • الإله العسكري: إذ نسبت إليه الانتصارات والهزائم في الحروب. فغضبه يعني هزيمة مؤاب، ورضاه يعني النصر والاستقلال
  • الإله الحامي: حيث اعتقد المؤابيين أنه المسؤول عن مصيرهم السياسي والعسكري
  • جانب كوني محتمل: بعض الباحثين يرون صلة بينه وبين الآلهة ذات الطابع النجمي أو العالقة بالعالم السفلي في الديانات السامية

كموش في النقوش

:أهم ذكر لكموش جاء في مسلة ميشع التي أقامها الملك المؤابي ميشع في القرن التاسع قبل الميلاد. في هذه المسلة

  • نسب ميشع هزائم المؤاب أمام إسرائيل إلى غضب كموش على شعبه
  • وعندما تمرد ميشع وحقق الانتصار على إسرائيل، نسب النصر إلى كموش
  • ذكر ميشع أنه بنى مكانًا مرتفعًا في ذيبان (عاصمة المؤاب) مخصصًا لعبادة كموش شكرًا على النصر

كما ورد اسم كموش في نقوش أخرى مؤابية وآرامية، بل واستمر اسمه يظهر في أسماء الأشخاص حتى بعد سقوط مملكة المؤاب

كموش في الكتاب المقدس

يظهر كموش في أسفار العهد القديم باعتباره إله المؤابيين، وفي بعض المواضع نسب إليه خطأ أنه إله العمونيين

  • أدخل الملك سليمان عبادته مع عبادات عشتروت وملكم في القدس بسبب زوجاته الأجنبيات
  • قام الملك يوشيا لاحقًا بإصلاحات دينية، دمّر خلالها المرتفعات المخصصة لعبادة هذه الآلهة
  • يذكر سفر الملوك أن الملك ميشع ضحى بابنه البكر لكموش أثناء حصار مدينته، لكن هذا لم يُثبَت في أي نقش مؤابي، لذا يعتبر خبرًا كتابيًا فقط
  • حتى بعد زوال مملكة مؤاب، استمر ذكر كموش في أسماء الأشخاص والكتابات. وفي العصر الهلنستي والروماني، تمت مساواته بالإله اليوناني آريس (إله الحرب)، وهو ما يفسر تسمية مدينة الربة في الكرك بـ أريوبولس أي “مدينة آريس”

ذكر كموش في الكتاب المقدس مع عشتروت وملكم

حِينَئِذٍ بَنَى سُلَيْمَانُ مُرْتَفَعَةً لِكَمُوشَ رِجْسِ الْمُوآبِيِّينَ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي تُجَاهَ أُورُشَلِيمَ، وَلِمُولَكَ رِجْسِ بَنِي عَمُّونَ. (سفر الملوك الأول 11: 7)

نسب إدخال عبادته إلى أورشليم للملك سليمان بسبب زوجاته الأجنبيات، ثم ألغى الملك يوشيا هذه العبادة لاحقًا

وَالْمُرْتَفَعَاتُ الَّتِي قُبَالَةَ أُورُشَلِيمَ، الَّتِي عَنْ يَمِينِ جَبَلِ الْهَلاَكِ، الَّتِي بَنَاهَا سُلَيْمَانُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ لِعَشْتُورَثَ رَجَاسَةِ الصِّيدُونِيِّينَ، وَلِكَمُوشَ رَجَاسَةِ الْمُوآبِيِّينَ، وَلِمَلْكُومَ كَرَاهَةِ بَنِي عَمُّونَ، نَجَّسَهَا الْمَلِكُ (الملوك الثاني 23: 13)

يروى أن ميشع ضحى بابنه البكر لكموش على أسوار المدينة أثناء الحرب، لكن هذا الخبر غير مثبت في النقوش المؤابية

أثار يحتمل أنها تمثل كيموش كإله محارب 

حملة ميشع العسكرية وعبادة كموش

خلال القرن التاسع قبل الميلاد، كانت مملكة مؤاب تحت ضغط مملكة إسرائيل في عهد الملكين عمري وأخاب. يوضح نقش ميشع أن الإسرائيليين تمكنوا من إخضاع مؤاب جزئيًا لأن كموش كان غاضبًا على شعبه

سرعان ما تمرد ميشع واستعاد أراضٍ، ونسب انتصاراته إلى كموش. بعد استيلائه على مدينة عطاروت، ذبح ميشع سكانها تقديرًا لنذره وكعربون شكر لكموش، ونقل مواشي من معبد مدينة نيبو إلى معبد كموش كأضاحٍ.كما سجل ميشع في مسلته أنه بنَى مكانًا مرتفعًا في ذيبان مخصصًا لعبادة كموش لشكر الإله على انتصاراته العسكرية ضد بني إسرائيل

استمرار عبادة كموش بعد سقوط مؤاب

لم ينتهِ ذكر كموش مع سقوط المملكة المؤابية، إذ ظهر اسمه في أسماء أشخاص موآبيين عاشوا في مصر وبابل، كما يرد في نقوش آرامية من الكرك تعود للقرن الثالث قبل الميلاد

دور كموش وعبادته

كان كموش يلعب دورًا عسكريًا مهمًا في العقيدة المؤابية، وقد أطلق عليه الملك ميشع لقب “المخضع لأعداء مؤاب، ونسب انتصاراته العسكرية إلى قوة الإله. واعتقد المؤابيون أن رضا كموش يضمن لهم النصر، وأن غضبه يؤدي إلى إخضاعهم للأعداء

يشير بعض الباحثين إلى أن لكموش جانبًا نجميًا محتملًا، لارتباطه في بعض النصوص بـ عشتار (الإلهة العربية لكوكب الزهرة)، كما افترض بعض علماء المقارنة الدينية أنه قد يكون مرتبطًا بنماذج إلهية للعالم السفلي مثل نرغال في بلاد ما بين النهرين، لكن هذه التفسيرات غير مؤكدة

مسلة ميشع - 840 قبل الميلاد تكريما لكموش

المعابد

من المحتمل أن يكون المعبد الرئيسي لكموش يقع في مدينة كيريوث المؤابية، والتي تعتبر موقعًا مهمًا وتوجد فيها آثار تعود للعصر الحديدي الأول والثاني، بما في ذلك قطع فخار موآبي

يذكر ميشع في مسلته (مسلة ميشع) أنه بنى مكانًا مرتفعًا مخصصًا لكموش في قلعة ذيبان العاصمة المؤابية لشكر الإله على انتصاراته العسكرية ضد بني إسرائيل. كما يشير النص إلى أن المكان كان يحتوي على مذابح، لكن لم يتم اكتشاف بقايا هذا الهيكل بعد، لذا لا يمكن التأكد من طبيعة العبادة التي كانت تقام هناك

المراجع

The Gods of Ammon, Moab and Edom in an Ancient North Arabian inscription,
Hani Hayajneh -Jordan
نقش ميشع (نقش مؤاب)
The Mesha Stele, drivethruhistory.com

Previous:
مملكة الأنباط الأردنية، جزء: ١٦ – القبيلة والاتحاد القبلي
Next:
المملكة الأردنية الأدومية، جزء: ٢٤ –  قوس (إله أدوم)