حرب 1948م – جزء: 2
يستعرض هذا النص واحدة من أهم محطات الصراع العربي الصهيوني خلال حرب فلسطين عام 1948م, حيث يسلط الضوء على معارك اللطرون والقدس وما شهدته من بطولات وتضحيات, ويقدم سردا تاريخيا يوثق دور الجيش العربي الأردني في الدفاع عن الأرض والمقدسات دفاعا مشرفا وعظيما
معارك اللطرون (البرج، وقولة, وخراب اللحم 9-18/7/1948م)
استأنف العدو هجومه صباح يوم 13 تموز 1948م لتطويق اللطرون استكمالا لعملية (داني) التي بدأها اليهود باحتلال اللد والرملة وأقام الجيش العربي خطا من النقاط الدفاعية ابتداء من بيت نبالا وقولة شمالاً حتى سلفيت وبيت نوبا في الجنوب، واشتبكت مع العدو في سلسلة من المعارك أهمها معركة يالو يوم 15 تموز ومعركة قولة ومعركة البرج يوم 16 تموز ومعركة رأس كركر (صفا) ومعركة اللطرون 18 تموز 1948م، وكانت عملية (داني) هذه بقيادة (بيجال الون)
وكان هذا الأداء الرائع للجيش العربي موضع تقدير من الملك عبد الله ، وكان فخورا بقواته العسكرية الذين كانوا يتمتعون بروح معنوية هاشمية عالية. واستشهد في معركة اللطرون الكبرى هذه (8) جنود وجرح (5) جنود وقد أبرق الملك عبد الله إلى أبطال معركة اللطرون البرقية الآتية: علمت بالتفصيل عن محاربتكم أمس وما قمتم به من بسالة وشجاعة وإتقان في فن الحرب مزودين برضانا وتوفيق الله وحسن التدريب. فصددتم القوات الهائلة في قصفكم مدة أربع عشرة ساعة بدون انقطاع بهجمات وتطهير. وإني أحمد الله على ذلك وأشكر كل فرد من جيشي، وكل ضابط وضابط صف والضباط والقواد.وإني لشاكركم وفخور ببسالتكم وإن بلادي لتشاركني هذا الفخر
معارك القدس
كانت الكتيبة السادسة تدافع في القدس القديمة والكتيبة الثالثة تدافع من باب العمود إلى حي الشيخ جراح، وقوات العدو المقابلة تتكون من لواءين بالإضافة إلى قوات الأرغون وشتيرن وتتمركز في الممر الواصل بين مستعمرة خلدة غربا حتى مستعمرة الخمسة شرقا واستأنفت هجومها ليلة 910/ تموز ولم تحقق أي نجاح
استئناف العمليات العسكرية (المرحلة الثالثة) 11 آب 1948م
خلال الهدنة الثانية استمر تبادل إطلاق النار بين الطرفين ومساء يوم 11 آب 1948م استأنف اليهود هجومهم على أحياء القدس ولحقت بهم خسائر كبيرة واحتل الجيش العربي جبل المكبر وتل الغرباوي، وقام الجيش العربي عندها ما يأتي
أ. مساعدة القوات المصرية
تسلمت قوة من الكتيبة الأولى مسؤولية الدفاع عن الخليل من القوات المصرية يوم 22 تشرين أول و اشتبكت مع قوات العدو في منطقة جبرين ودمرت له (6) ست مدرعات وقتلت (40) أربعين جنديا، كما تقرر أن تقوم قوة مختلطة مؤلفة من كتيبة عراقية وكتيبة أردنية والوحدات المصرية الموجودة في منطقة الخليل بعملية لفك الحصار عن الوحدات المصرية المطوقة في الفالوجة ولم يتم تنفيذ الخطة لأسباب سياسية وقامت قوات الجيش العربي بإمدادها بالمون وإخلاء الجرحى طيلة أيام الحصار
ب. عمليات جنوب فلسطين
استلمت شرطة البادية الأردنية مسؤولية الأمن في جنوب فلسطين اعتبارا من يوم 15 أيار 1948م ورفعت العلم الأردني على مخفر المرشرش (غربي العقبة) ومخفر عين حصب (جنوب البحر الميت) و كرنب (جنوب الخليل) في تشرين الأول 1948 م أرسلت سرية مشاة إلى منطقة وادي عربة للقيام بأعمال الدوريات، وأواخر تشرين الثاني تقدمت قوة اسرائيلية من بئر السبع إلى عين حصب وقامت قيادة الجيش العربي بإرسال سرية مشاة إلى العقبة واتصلت مع القوة السابقة و ازدادت تحركات ونشاطات اليهود بإتجاه الجنوب
يوم 5 آذار 1948م حشد الإسرائيليون لواءين و تحركوا بإتجاه الجنوب بقصد الوصول إلى المرشرش على البحر الأحمر واشتبكت قواتهم مع قوات الجيش العربي ولحق بالعدو بعض الخسائر وتمكنت يوم 10 آذار من الوصول إلى المرشرش وتم التوقيع على اتفاقيات رودس يوم 11 آذار 1948م
استلام مناطق مسؤولية الجيش العراقي
طلب الوفد الأردني في مفاوضات رودس أن يتم وقف إطلاق النار على الجبهة الأردنية وعلى الجبهة العراقية كون الجيش العربي الأردني سيحل مكان الجيش العراقي، وتم الاتفاق على أن يتم تعديل خطوط وقف إطلاق النار على الجبهة العراقية، وحصل اليهود بموجبه على أراضي المثلث مقابل تعديل خط الهدنة في منطقة الخليل والبحر الميت لصالح الأردن، وتسلمت الكتيبة الخامسة مواقع الجيش العراقي اعتبارا من 6 – 14 نيسان 1948م
استمرت الحرب بين العرب واليهود خلال الحرب العربية الإسرائيلية الأولى عام 1948 تتألف من جولتين
الجولة الأولى 5/12 – 10 حزيران 1948م
كانت العمليات العسكرية العربية ناجحة و موفقة بادئ الأمر، فقد تخطت خط الدفاع الأول الخاص بالمستعمرات اليهودية الواقعة على حدود فلسطين فالجيش المصري تقدم دون أن يواجه مقاومة تذكر من اليهود إلى خط اسدود – عراق السويدان – الفالوجة – عراق المنشية – بيت جبريل إلا أن الجيش المصري توقف بشكل لا يمكن تفسيره وتمركزت قواته في خط دفاعي وسط فلسطين يقع جنوب تل أبيب بحوالي (25) ميلاً، تاركين مجموعة مستعمرات يهودية خلفهم لم يزل المحللون العسكريون لا يعرفون سبب هذا التصرف. وأثناء تقدم القوات المصرية مع بدايات هجومهم تمكنت كتيبة من الجيش المصري على طريق بير شيفا – القدس، وأسست نقطة اتصال مع فرقة من الجيش العربي في بيت لحم أما القوات العراقية التي عبرت نهر الأردن باتجاه (بيسان) فتعرضت لقصف من القوات اليهودية المتمركزة على المرتفعات غرب نهر الأردن في (كوكب الهوى) والتي كانت ذات أثر كبير على خط هجوم القوات العراقية وقد وقعت فيها خسائر كبيرة
وقد تداركت القوات العراقية الأمر، فتحركت إلى منطقة جنين ونابلس التي سيطر عليها الجيش العربي كي يحمي القوات العراقية المتقدمة باتجاه وسط فلسطين. وهكذا أصبحت القوات العربية في قلقيلية – طولكرم على بعد (12) ميلا من البحر المتوسط وستة أميال من طريق تل أبيب – حيفا وفي 16 أيار 1948م تحركت القوات السورية نحو بحيرة طبرية واحتلت مدينة (سمخ) إلى الجنوب من البحيرة
وفي خطوة مماثلة تقدمت القوات اللبنانية و سيطرت على قرية (المالكية) على أميال قليلة من الحدود اللبنانية الفلسطينية أما قوات (جيش الانقاذ) بقيادة فوزي القاوقجي فقد سيطرت على منطقة بعمق عشرة أميال داخل فلسطين وأصبحت تسيطر على الطريق الاستراتيجي الساحلي الذي يربط حيفا بعكا. ثم تقدم هذا الجيش فسيطر على الناصرة وأصبح في مواجهة قوات يهودية منظمة كجولاني وكر ملي والهاجانا
معركة القدس
بانسحاب القوات البريطانية من القدس في 14 أيار 1948م، أخذت القوات اليهودية والعربية داخل المدينة تتأهب لملء الفراغ وبحلول 16 أيار 1948م كانت القوات اليهودية قد أتمت سيطرتها على معظم المنطقة الواقعة خارج أسوار المدينة القديمة، باستثناء الأحياء الشرقية واستخدموا قذائف المورتر ضد الأحياء العربية منذ صباح 15 أيار، فطلب أهالي القدس المساعدة من الملك عبدالله
وفي صبيحة 15 أيار 1948م دخلت قوات الجيش العربي جسر الملك حسين (جسر اللنبي) إلى فلسطين، بقيادة الزعيم نومان لاش مكونة من لواءين تمركز أحدهما في منطقة نابلس بينما تمركز الآخر في بيتونيا بالقرب من رام الله وقد استنجد أهالي القدس بالملك عبدالله فبعث جلالته برسالة عاجلة إلى الفريق كلوب رئيس الأركان يأمره بالإسراع لنجدة و إنقاذ المدينة المقدسة قائلا : إن أهمية و موقع القدس في أعين العرب مسلمين و مسيحيين معروفة جدا وإن أي كارثة يمكن أن تحل بعرب القدس على يد اليهود سواء بالقتال أو الطرد من منازلهم سيكون لها أثار سلبية سيئة بالغة علينا وإنني أمر بلزوم الاحتفاظ بها بزج الاحتياط الوحيد للجيش العربي الموجود في اليد و استخدامه في المعركة للدفاع عن القدس فكل شيء بين أيدينا اليوم يجب أن نحافظ عليه ،القدس القديمة و الطريق إلى اريحا ، و يمكن إنجاز ذلك باستخدام الاحتياط المتواجد في منطقة رام الله أو بإرسال قوة من الاحتياط العام ، وإني أطلب منك تنفيذ الأمر بالسرعة الممكنة
وفي 17 أيار 1948م قامت السريتان الأولى بقيادة محمود الموسى و الثانية بقيادة الرئيس عبد الرزاق عبدالله من سرايا الحامية المستقلة التابعة للجيش العربي باحتلال جبل الزيتون المطل على القدس من ناحية الشرقي ، وكان الملك عبدالله قد أصدر أوامره في 17 أيار 1948م إلى عبد الله التل قائد الكتيبة السادسة بدخول القدس و انقاذها من القوات اليهودية، بعد أن بين عبدالله التل للملك بأن سرية واحدة أو سريتين لا تكفیان لانقاذها ، فإنقاذ المدينة المقدسة مطلب ديني و سياسي للعالم الإسلامي كله، كما أن خسارة القدس ستكون ضربة قاسية للعرب، لأن القدس بالإضافة إلى مكانتها المقدسة هي مفتاح فلسطين فالذي يحتل القدس يحتل فلسطين. وفي نفس اليوم أمر الملك عبدالله قوات الجيش العربي بالتقدم من رام الله إلى القدس، وبدا قصف المدينة بالمدفعية الثقيلة
وفي 18 أيار 1948م، تقدمت فئتان من جنود السرية الأولى مشاة من قوات الجيش العربي من جبل الزيتون وتجاوزوا كنيسة الجثمانية مرورا بوادي قدرون ثم بكنيسة مريم العذراء، ثم صعدوا المنحدر وصولا إلى باب الأسباط وكانت الفئة الأولى بقيادة الملازم الأول نواف الجبر الحمود والفئة الثانية بقيادة الملازم الثاني مصطفى إبراهيم الشوبكي, ودخلوا المدينة القديمة من باب الأسباط واشتبكوا مع قوات يهودية داخل القدس في محاولة للاستيلاء على الحي اليهودي في القدس القديمة وفي اليوم نفسه 18 أيار صدرت الأوامر إلى قادة وحدات الجيش العربي بالهجوم على (الشيخ جراح)، كما صدرت الأوامر في نفس الوقت إلى السرية الثامنة مشاة في جبل الزيتون بالتقدم باتجاه القدس القديمة. وفي صباح يوم 19 أيار 1948م، تقدمت مصفحات الجيش العربي نحو (الشيخ جراح) و استولت على التلة الفرنسية) المشرفة على المداخل الشمالية للمدينة، ومنها إلى مدرسة البوليس التي كانت بأيدي قوات (ارجون) اليهودية آنذاك واتصلوا مع الكتيبة السادسة وبعد معارك طاحنة بين قوات الجيش العربي والقوات اليهودية، سقطت مدرسة البوليس بأيدي الجيش العربي الذي استغل هذا النجاح واحتل (الشيخ جراح) ليتصل بالأهالي داخل المدينة القديمة، ويقطع طريق الإمداد اليهودي الوحيدة إلى (جبل سكوبس

القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي تقاتل فوق أسوار القدس في حرب فلسطين عام 1948 على الجهة الجنوبية المطلة على الأجزاء الشرقية من القدس الجديدة" جانب حارة الأرمن وحارة اليهود"

الجيش العربي يحاصر الحي اليهودي في القدس، مايو 1948

باب_الواد معركة حدثت بين الجيش الأردني والقوات الإسرائيلية عام 1948 استطاع من خلالها الجيش الأردني تحرير القدس من القوات الإسرائيلية وكانت خسائر القوات الإسرائيلية هائلة في هذه المعركة فقد قتل المئات وجرح أكثر من ألف ولم يخسر الجيش الأردني سوى 20 جنديا. قاد القوات الأردنية في تلك المعركة المجاهد نواف جبر حمود الخصاونه
وكانت معركة الشيخ جراح من أعنف المعارك وأشدها ضراوة فقد أرسلت الفرقة الأولى إلى الشيخ جراح كل القوات التي كان بالإمكان حشدها، وأظهرت هذه المعركة إقدام وشجاعة الجنود الأردنيين بشكل يبعث على الفخر والإعجاب ثم تقدمت عربات الجيش العربي المصفحة و دخلت مدينة القدس من باب العامود، وبدأت القوات الأردنية الاستعداد للهجوم على القطاع اليهودي من المدينة، وصاروا يقصفون المدينة قصف متصلا لتبدأ المعركة الأخيرة للاستيلاء على القدس شدد الجيش العربي قصفه للقدس الغربية، بقصف مقر قيادة الوكالة اليهودية ومحطات الكهرباء و أهداف أخرى وسط المدينة، ولم يميز القصف مكانا عن آخر . وكان الهدف هو تدمير الروح المعنوية لليهود، وبالفعل أصبحت الحياة متعذرة داخل القدس الغربية المحاصرة فقد قصفت مدفعية الجيش العربي القدس الغربية بما يزيد على العشرة آلاف قذيفة، بالإضافة إلى وابل من طلقات الرشاشات ظلت متواصلة ليل نهار، حتى إنه لم يسلم منزل فيها من قذيفة أو شظية. وقاسا السكان اليهود من قلة الماء و الطعام، فقد تم نسف خط أنابيب المياه القادم إلى القدس من الساحل، وقتن توزيع الماء على السكان اليهود، دلو من الماء في اليوم للأسرة الواحدة، أما الطعام و الوقود فلم يكن متوفر. وركز الجيش العربي هجومه وأصبح يركز على إخضاع مدينة القدس، وكانت مدافعه المتمركزة على المرتفعات الواقعة إلى الشمال من القدس بما فيها التلة الفرنسية تقصف المدينة قصفا متواصلا دون انقطاع. وتمكن الأردنيون من طرد قوات (أرجون) من منطقة الشيخ جراح، ومن عزل الحي اليهودي في القدس القديمة، فصدرت الأوامر إلى الهاجانا بالهجوم على (باب الخليل) بهدف اختراق المدينة القديمة، وتكبد هذا الهجوم خسائر فادحة ورد على أعقابه.وفي ليلة 18/19 أيار 1948م تمكنت قوة يهودية بقيادة دافيد اليعازر من التسلق خلسة منحدرات جبل صهيون العالية و استولوا على جبل صهيون، ثم واصلوا تقدمهم إلى باب النبي داود واجتازوه
وانضموا إلى القوات اليهودية التي تدافع عن الحي اليهودي في القدس القديمة ودارت معارك شرسة في أحياء القدس القديمة، وفي هذه الأثناء دخلت الكتيبة السادسة بقيادة عبدالله التل إلى القدس بأمر من الملك عبدالله الذي شعر بخطورة الموقف في القدس وضرورة إنقاذها وإنقاذ المقدسات فيها، فقام عبدالله التل بهجوم مضاد و تمكنت قواته من استعادة (باب النبي داود) بقيادة الرئيس محمود الموسى
وطردوا القوات اليهودية بعد أن أوقعوا فيهم خسائر فادحة وبلغ عدد قتلاهم (60) قتيلا وأصبح الحي اليهودي محاصرا. و في نفس الوقت قامت قوات من المناضلين العرب بهجوم كبير على المدينة الغربية عند منطقة (بوابة مندلبوم)، وفي الوقت نفسه قامت قوات أخرى من الجيش العربي بهجوم تمكنوا بواسطته دخول باب الزاهرة بقيادة (عيد أديلم) ثم ساروا في أحد الشوارع حتى وصلوا إلى باب العامود، ومن هناك تقدموا بإتجاه دیر (نوتردام) الحصين جدا و خاض جنود الجيش العربي معركة شرسة ثم تقدمت الكتيبة الثالثة من قوات الجيش العربي مع عربات مصفحة إلى حي (المصرارة) على الطريق الممتد من باب العامود إلى النوتردام مرورا بسور المدينة القديمة والدير الذي قصف بالمدافع في محاولة للاستيلاء على النوتردام
كانت المعركة شرسة بين الجيش العربي واليهود الموجودين في الدير ، ونتيجة لذلك فقد الجيش العربي في معركة التوتردام ظهر يوم 23 أيار 1948م حوالي(100) من جنوده بين شهيد وجريح. أما السرية الرابعة ففقدت جميع ضباطها وضباط الصف باستثناء واحد فقط ودمر اليهود بعض العربات المصفحة الاردنية قرب سور التوتردام الذي انهار فوقها، فعلى الحطام الطريق فيما بين الدير و سور المدينة القديمة بالكامل فأغلقه مما أعاق تقدم قوات الجيش العربي، كانت خسائر الكتيبة الثالثة من الجيش العربي كبيرة، ورأى كلوب قائد الجيش العربي أن من غير الممكن التورط في شكل من الحروب أكثر تعقيدا، ألا وهو قتال الشوارع، لذا قرر تقليل خسائره فأوقف الفعل على القدس الغربية , وهكذا كان على الفيلق العربي أن يتوقف على بعد ياردات قليلة من قلب المدينة اليهودية في القدس، وانقذت المدينة اليهودية,بسبب توقف الهجوم على النوتردام بامر القائد كلوب، يقول سليمان موسى ذكرى كلوب في كتابه جندي من العرب اضطر جنود المشاة إلى الانسحاب من بناية النوتردام بعد أن أصبحوا مطوقين تقريبا كان عدد القتلى والجرحى قد ارتفع الى حد خطير
فمن مجموع (200) رجل بدأوا الهجوم، كان النصف قد لاقوا حتفهم أو أصيبوا بجراح عميقة. السرية الرابعة بقيادة غازي الحربي فقدت جميع الضباط وضباط الصف باستثناء واحد. لقد خاض ضباط الكتيبة الثالثة وأفرادها معركة القتال بشجاعة فائقة وإقدام عظيم طوال ثلاثة أيام، حاربوا بتصميم واندفاع على الرغم من العطش والعرق والجوع أحيانا. أما نيومان الاسترالي قائد الكتيبة الثالثة التي خاضت معركة النوتردام والذي كانت له معرفة بحرب الرجال فقال: بالعودة إلى 24 أيار 1948م فإنه بالنسبة إلى اليهود كان يوما داميا ومذبحة لهم
معركة القدس.. هنا كتب الجنود الأردنيون التاريخ بدمائهم
“لقد خسرنا في معركة القدس ضعفَيْ ما خسرناه من جنود في الحرب كلها”
(ديفيد بن غوريون، أول رئيس لدولة الاحتلال الإسرائيلي)
كان عدد المقاتلين في الحي اليهودي والقدس حوالي (1800) فرد، من ضمنهم (300) من الهاجانا والأرجون، وقد حارب جنود الجيش العربي بالشجاعة التي عرفوا بها، ووقع القتال المتلاحم من منزل إلى منزل ومن غرفة إلى غرفة. وحاول اليهود الدخول إلى القدس أكثر من مرة إلا أنهم فشلوا بسبب بسالة الجيش العربي. وعندما نفذت الذخائر، وبدأت مواقعهم تخلى واحدا بعد آخر، وتضاءلت المساحة التي تدافع عنها القوات اليهودية، وازداد عدد الجرحى عندئذ ارسل اليهود إلى قائد الكتيبة السادسة عبدالله التل في 28 أيار 1948م، من أجل الاستسلام، فأخذ عدد من المقاتلين اليهود كأسرى حرب، أما المدنيون فقد سمح لهم الجيش العربي بالمغادرة وكان عددهم (1190) فرد
ومثل الجيش العربي الأردني في استلام الحي اليهودي القائد عبدالله التل و الرئيس محمود الموسى و الرئيس فاضل عبد الله أما اليهود فمثلهم قائد الهاجانا في الحي اليهودي ، في القدس موشيه روزنك مختار الحي الأدون مردخاي فون جارتن بالإضافة إلى ممثل الأمم المتحدة في القدس السنيور اسكائي ونصت شروط الاستسلام على إلقاء سلاح القوات اليهودية في القدس وتسليمه للجيش العربي، وأخذ المحاربين من الرجال أسرى حرب، والسماح للشيوخ من الرجال وللنساء والأطفال والجرحى بالخروج من القدس القديمة إلى القدس الجديدة بواسطة الصليب الأحمر الدولي، على أن يتعهد الجيش العربي بحماية جميع اليهود المستسلمين ، ويحتل الجيش العربي الأحياء اليهودية في القدس القديمة

عبد الله التل وموشيه دايان يتوصلان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في القدس، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1948
(مصدر الصورة: ويكيميديا كومنز)

وثيقة استسلام الحي اليهودي في القدس عام 1948
فأرسل الأسرى وعددهم (350) اسيرا إلى معتقل المفرق. أما قتلاهم فكانوا (300) قتيل منهم (136) من عصابة الأرغون. واستشهد من الجيش الأردني (14) جنديا وجرح (80) جنديا، كانت جراح نصفهم خطيرة، وفي هذا المجال يقول حايم هر زوج: كان الاستيلاء على الحي اليهودي في المدينة القديمة هو النجاح الوحيد الواضح للفيلق العربي
وكانت الخطوط اليهودية قد ترسخت، ولإدراكه لحجم الخسائر التي يمكن أن تنجم عن توريط قواته في قتال متلاحم من بيت إلى بيت، قرر قائد الجيش العربي أن يركز على تجويع المدينة اليهودية حتى الاستسلام، وذلك بأحكام قبضته على طريق القدس، وخاصة عند منطقة (اللطرون). والواقع أن كلوب وضباطه وخصوصا ضباط المدفعية تلاعبوا وتآمروا على القدس، بل كانوا متواطئين مع اليهود، فعندما اشتد قصف مدينة القدس اليهودية بالمدفعية الأردنية، تعالت صرخات اليهود ولجأوا إلى كلوب، فأمر بنقل وكيل القائد محمد المعايطة إلى معسكر المحطة في عمان، وكان المعايطة أكبر ضابط أردني في المدفعية
علما بأن دخول الكتيبة السادسة بقيادة عبد الله التل لم تكن بأوامر كلوب، بل كان ذلك بأوامر مباشرة من الملك عبدالله الذي رأى بعينه الثاقبة أن القدس في طريقها إلى الضياع، خصوصا و أن أهالي القدس استنجدوا بالملك عبدالله مرات عديدة للإنقاذ القدس ومقدساتها. وعلينا ان نذكر بالإعجاب مواقف أهالي القدس لما بذلوه من مساعدة للجيش العربي أثناء معركة القدس لقد تخبط كلوب ولاش و غيرهم من الضباط البريطانيين في خطة مهاجمة القدس، فسرايا تدخل وأخرى تنسحب، وقوات تهاجم ثم تصدر إليها الأوامر بالتراجع، وكان بإمكان الجيش العربي احتلال القدس كلها غرب و شرق، إلا أن القيادة لم تكن صادقة في تحريك قواتها و تسليحها ووضع الخطط المحكمة لها


١٩٤٩ - عملية تبادل أسرى جرت في قلب القدس بين الجيش الاردني بقيادة عبدالله التل وجيش الاحتلال بقيادة موشيه ديان. وتم خلالها إطلاق سراح نحو ٤٨٠٠ أسير فلسطيني وبعض الأسرى الأردنيين. مقابل ٦٧٥ أسيرًا من قوات الاحتلال. وكان التبادل يتم على مراحل ومجموعات متتالية
يقول علي أبو نوار: إن مهاجمة النوتردام كانت عملية تكتيكية لا تؤدي إلى غاية مهمة، و إنه كان الأولى بالجيش أن يهاجم القدس الجديدة على خط مستقيم من مركز شرطة الشيخ جراح، ثم الانحراف إلى اليسار خلف مشيرم بل كان الأجدر استراتيجيا مهاجمة القدس الجديدة من منطقة جبل المكبر – بيت لحم. أما الضابط نيومان الأسترالي الجنسية قائد الكتيبة الثالثة التي خاضت معركة النوتردام فيصف الضباط الإنجليز بالجهل والاهتمام بالقضايا السياسية أكثر من الاهتمام بأصول الفن العسكري ومن هنا فقد كان كلوب وضباط الانجليز ينفذون السياسية البريطانية وتوجيهاتها، غير عابئين بالحق العربي ولا حتى بالبلد الذي يخدمون فيه ، يعيشون بين أهلية .. حتى أن كلوب لم ينفذ أوامر الملك عبد الله بالسرعة المطلوبة و دخول الجيش العربي إلى القدس، لقد تقاعس في إصدار الأوامر كي تسقط القدس بأيادي اليهود، وهذا ما أثار غضب الملك عبد الله و خصوصا وفي هذه الجلسة حدثت مشادة بين وزير الداخلية هاشم خير والفريق كلوب عندما أخذ كلوب يبدي بعض الأعذار، وانتهى الاجتماع بقرار اتخذه بمجلس الوزراء بدخول الجيش العربي القدس، وهكذا كان

1 مايو 1948
القدس جنود الجيش العربي الأردني يستريحون في أحد شوارع القدس بعد معارك طاحنة، وقد بدت عليهم ملامح الإرهاق والتعب

في معركة تل الذخيرة قاتل أبطال كتيبة “أم الشهداء” حتى النفس الأخير… وحتى الطلقة الأخيرة
:استشهد 97 من أصل 101 جندي أردني، فارتجلت قوات الاحتلال ضريحًا لهم، وكتبت عليه
“مدفون هنا 17 جنديًا أردنيًا شجاعًا – 7/6/1967”
معارك اللطرون
المعركة الأولى والثانية 25/ أيار – 1 حزيران 1948م
دخلت القوات الأردنية فلسطين في 15 أيار 1948م، وتوجهت الكتيبة الرابعة بقيادة القائد حابس المجالي إلى اللطرون التي تبعد (15) ميلا غرب القدس و (20) ميلا شرق تل أبيب، لتهيمن على الطريق الرئيس الذي يصل تل أبيب بالقدس، و تمكنت الكتيبة الرابعة من احتلالها في 22 أيار 1948م، بينما كانت معركة القدس القديمة في أوج احتدامها، وكان المجاهدون العرب من جيش الانقاذ وجيش الجهاد قد شخصوا نقطة ضعف القوات اليهودية والمتمثلة في الحركة على الطرقات والتنقل بين المستعمرات اليهودية في شمال ووسط وجنوب فلسطين وبين القدس وتل أبيب، لذا ركزوا جهودهم الحربية فيها، لأن قوافلهم كانت تتحرك على تلك الطرقات . وقد بالغ اليهود في هذه المسألة حتى أطلقوا عليها “ازمة القوافل”، وتدلل الوثائق في الأرشيف البريطاني الخاص بتلك الفترة أنه ليس هناك ما يسمى (أزمة القوافل)، فلم يكن عند السلطة البريطانية وجيشها أي شك، حتى عندما كانت (أزمة القوافل) في أوجها، أن الطرف اليهودي هو القوي وهو الذي يحدد وتيرة القتال وشكله وهذا ما برع به اليهود فدوما يعلنون بأنهم الطرف الأضعف، هدفهم أن ينالوا تأييد أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وقد فعلوا

منطقة اللطرون (10 مايو 1948م)
ولكي يفتعلوا الأزمات كان اليهود يصرون على تسيير تلك القوافل عندما لا تكون الحماية البريطانية متوافرة، حتى إن البريطانيين كانوا يرون أن تلك القوافل تشكل عامل استفزاز واضح يهدف إلى توفير سبب كاف لليهود المتغطرسين لكي يقوموا بالهجوم، وقد استخدموا تلك القوافل ذريعة لتوسيع سيطرتهم العسكرية. وكانت إستراتيجية القوافل تعني الدفاع عن كل مستوطنة على حدة، وأمام ظهور استراتيجية بروح الخطة اختفت هذه الإستراتيجية، وظهرت استراتيجية الهجوم الكبير على الدفاع العنيد عن كل نقطة ونقطة
هذا التوجه الجديد هو الذي أدى إلى غياب الحاجة لاستعمال القوافل، فأصبح الطريق مغلقا في وجه القوافل اليهودية القادمة من تل أبيب إلى القدس، وتمكن الجيش العربي من محاصرة القدس كاملة وقطع خطوط الإمدادات عن اليهود فيها لذا قرر اليهود فتح الطريق إلى القدس وأوكل إلى اللواء السابع مهمة توصيل قافلة إمداد إلى المدينة المحاصرة كما الحقوا به إحدى كتائب الكسندروني وكانت الخطة تتلخص في الاستيلاء على اللطرون ثم التقدم نحو الجبال الممتدة بطول الطريق إلى رام الله
وبحلول 23 أيار 1948 تمكنت القوات اليهودية من التمركز في منطقة نعانة وخلدة، بينما وقفت قافلة إمدادات كبيرة على أهبة الاستعداد عند “عاقر” للتحرك إلى القدس. في هذه الأثناء عزز حابس المجالي قواته بالكتيبة الثانية بقيادة “سليد” التي تمركزت في منطقة (يالو ودير أيوب و باب الواد)، بالمقابل كانت الخطة الإسرائيلية تهدف إلى قيام كتيبة (الكسندروني) بالاستيلاء على مركز الشرطة وقرية اللطرون، ولكن الجيش العربي اكتشف ما يرمي إليه العدو وفي الساعة الرابعة من صباح 23 أيار 1948م وصلت وحدات الهجوم اليهودية إلى طريق اللطرون – القدس
وكانت القوات الأردنية بانتظارهم، فتركوهم يتقدمون حتى اصبحوا في مرمى نيرانهم المهلكة، فانهزموا مذعورين وقتل مهم المئات في اكبر خسارة من نوعها. وفي الوقت نفسه كانت قوات من الجيش العربي والمتطوعين العرب قد احتلوا قرى (بیت جیز، وييت سوسين) عند مؤخرة القوات المهاجمة اليهودية، وأصبحت تلك القوات هدفا لنيرانهم القوية
اثناء الاستعداد كان لا بد من جمع المعلومات عن العدو فأرسل القائد حابس المجالي في ليلة 24 أيار 1948م دورية من (42) جنديا بقيادة الملازم الأول قاسم العايد لجلب معلومات عن العدو في منطقة عرطوف ونسف الجسر من قبل مهندسي الجيش العربي على طريق (اشوع – عرطوف) والاتصال مع الملازم عيسى مفضي ضابط الإشارة وإيصال مأمور لاسلكي له مرسل من قيادة الكتيبة الرابعة. وكانت الأوامر قد أعطيت للدورية بالاشتباك مع العدو في حال مصادفتها، وقامت الدورية بالمهمة كما طلب منها. إلا أن الدورية اصطدمت بالقوات اليهودية عند عودتها في سفوح الجبال المقابلة للكتيبة الرابعة على حين غرة، وتمكنوا من دحر العدو للجهة الغربية بعد أن أوقعت به ما لا يقل عن الخمسين قتيلا بسبب ربحها استثمار لعنصر المفاجأة وقد لحقت بهم بعض الإصابات، فاستشهد (4) جنود وجرح (2)، وقد حاولت تلك الوحدات اليهودية أن تخلص نفسها وتنسحب، فلم تمكنها مدفعية الجيش العربي من ذلك لأنها ظلت تقصف المنطقة بلا هوادة، وأدى ذلك إلى قتل أعداد كبيرة من اليهود و لم يكن ممكنا تخليص ما تبقى من القوة إلا بصعوبة بالغة

المشير حابس المجالي قائد الكتيبة الرابعة من الجيش العربي الأردني.
فكانت معركة اللطرون الأولى هزيمة خطيرة لليهود على يد قوات الجيش العربي، وكان هذا النصر حافزا للقائد حابس المجالي أن يقوم بمهاجمة النقطة الحصينة الرئيسة لقوات الهاجانا شمال طريق القدس يوم 26 أيار 1948م وطرد القوات اليهودية المتمركزة فيها والاستيلاء على (تل الرادار) في منطقة (بدو) وطرد حامية عتسيوني فيها, لقد حقق هذا النصر للجيش العربي موقع نموذجيا للمراقبة يشرف على الطريق الرئيس للقدس، الذي أصبح موصدا بفعل نيران المدفعية الأردنية
وخلال المعركة الأولى قتل من اليهود في اللطرون أكثر من (700) يهودي، أما مجموع ما خسروه في معاركهم في اللطرون ضد الجيش العربي فكان أكثر من (1300) مقاتل، وبالرغم من خطورة الموقف على كافة الجبهات قرر بن غوريون إعطاء الأولوية لجبهة اللطرون , فقامت قطعات من اللواء السابع باحتلال كل من قريتي (بيت جير وبيت سوسين)
وفي 28 أيار 1948م، عين الكولونيل دافيد ماركوس الأمريكي قائدا عاما للجبهة بين اللطرون والقادس، وشدد بن غوريون على ضرورة الاستيلاء على اللطرون وباب الواد لفتح الطريق إلى القدس، لتأمين الجوانب، ثم سحبت كتيبة (الكسند، روني) وحلت محلها كتيبة من لواء جعفاتي. كانت الخطة الجديدة التي وضعها ماركوس وشارون (أصبح رئيس وزراء فيما بعد) تتضمن أن تتخذ كتيبة جعفاتي من بيت سوسين قاعدة ثانية لها، وتتحرك منها على طريق القدس وتستولي على (دير أيوب) ثم (يالو)، كي يقطعوا طريق اللطرون – رام الله، وهو طريق الإمدادات الرئيس للجيش العربي باللطرون


الصورة على اليسار: جنود من الجيش العربي على سطح قلعة اللطرون عام 1984
الصورة على اليمين: مقابر قتلى الاحتلال الإسرائيلي في معركة اللطرون
وكان على كتيبة المدرعات بقيادة لاسكوف تساندها كتيبة مشاة أن تستولي على مركز البوليس وأن تقوم بتحييد دير اللطرون أسفل قرية اللطرون، الواقع عند سفح التل على طريق القدس. كانت الكتيبتان الرابعة والثانية تنتظر ان القوات اليهودية، فبدأ الهجوم اليهودي الكبير في 30 أيار 1948م، فسقطت دير ايوب أمام هجوم جعفاتي، و عندما تحركت هذه القوات نحو بالو فإذا بها تواجه نيرانا حامية وقصفا شديدا من قوات الجيش العربي وكان ذلك مفاجأة لهم واعقب ذلك هلع مفاجئ، و بدون استئذان انسحبت كتيبة جعفاتي على حال من الفوضى تاركة كذلك دير أيوب
لم يعرف (لاسكوف) قائد المدرعات فشل عملية جناحه الشرقي، وواصلت تقدمها نحو مركز الشرطة في ضواحي اللطرون، إلا أن المدرعات والمشاة اليهودية ووجهوا بالنيران المهلكة من الجيش العربي في اللطرون، بالإضافة إلى نيران من القوات الأردنية من موقع قريب من قرية عمواس. أمام هذا الصمود لقوات الجيش العربي اضطرت القوات اليهودية للانسحاب بعد أن كبدتهم القوات الأردنية الكثير من الخسائر في الأرواح والمعدات ولا بد أن نشير هنا إلى أن هذه الملحمة البطولية لقوات الكتيبتين الرابعة والثانية تعتبر من أهم المعارك التي خاضتها الجيوش العربية في فلسطين أما الضباط الذين أبلوا بلاء متميزا في هذه المعركة نذكر منهم : الوكيل يوسف جريس قائد فئة السرية الأولى من الكتيبة الرابعة، والملازم محمد المحاسنة قائد دورية كاشفة في السرية الأولى من الكتيبة الرابعة، والملازم تركي يوسف الهنداوي قائد دورية كاشفة في السرية الأولى من الكية الرابعة، والرئيس صالح العيد قائد السرية الثالثة من الكتيبة الرابعة، والرئيس عزت حسن قائد سرية الأسلحة المساندة في تلة فوق قرية عمواس، والملازم عبد المجيد المعايطة قائد إحدى سرايا الأمن المستقلة في مركز شرطة اللطرون استشهد في هذه المعركة، والنائب يوسف صعب قائد رشاشات الفيكرز في مركز شرطة اللطرون، والجندي الأول محمود علي الروسان، أحد المدافعين عن مركز شرطة اللطرون (استشهد داخله)، والملازم حمدان الصبيح، قائد فئة في سلاح المدرعات من الكتيبة الرابعة، والرئيس رفيفان خالد الحريشا، قائد السرية الثالثة من الكتيبة الثانية و كانت الأقرب إلى باب الواد، والمرشح علي مثقال الفايز، أحد المقاتلين الأردنيين من الكتيبة الثانية تصدى لليهود بشجاعة فائقة. كانت خسائر الكتيبتين الرابعة و الثانية في معركة اللطرون هذه استشهاد أربعة وإصابة سبعة مقاتلين . أما خسائر العدو فكانت (161) قتيلا منهم (103) قتلى يهود في منطقة الكتيبة الرابعة، (17) في اللطرون و (49) في جبهات سرايا الكتيبة و (37) في مركز الشرطة ، (58) قتيلا يهوديا في منطقة الكتيبة الثانية، وغنمت الكتيبة الرابعة (4) مصفحات يهودية ونحو (200) بندقية وعددا من الرشاشات والقنابل اليدوية
كانت منطقتي اللطرون و باب الواد منطقتين حيويتين من الناحية الإستراتيجية والعسكرية للجيش العربي ولليهود، فلولا سيطرة البواسل من رجال كتيبة المشاة الرابعة على هذه المنطقة لتمكين اليهود من إرسال الإمدادات إلى القدس من أسلحة وذخائر ومقاتلين ولفشلت جهود القوات الأردنية التي تحارب في جبهة القدس من السيطرة على القدس القديمة والمقدسات فيها. أما بالنسبة لليهود فكانت الطريق عبر اللطرون حيوية لليهود في القدس والساحل. دافيد بن غوريون يقول: إذا اخترقنا مواقع الجيش العربي نكون قد نجحنا أن نكسب الحرب. فالجبهة الرئيسة هي التي يتمركز فيها الجيش العربي : القدس وجبال القدس، وليس النقب أو الجليل . إني احترم الجيش العربي إلى أقصى حد
وفي يوم 1 حزيران 1948م، فقدت العمليات العسكرية العربية المشتركة زخمها وتراجعت، فالقوات المصرية ما زالت مرابطة في الخط الرئيس العام : أسدود – بيت جبرين . و القوات العراقية كانت على الخط الرئيس العام : جنين
طولكرم – قلقيلية أما اللبنانيون والسوريين فلم يتقدموا للأمام بعد تقدمهم القصير المحدود داخل فلسطين وفي هذا التاريخ فإن الجيش العربي سيطر بقبضة قوية على اللطرون والقدس القديمة وأصبح والحالة هذه يسيطر على نقطة متقدمة تبلغ حوالي (70) ميلا مع أربع كتائب مشاة، تلك الكتائب التي عانت من النقص بشكل كبير (25%) حتى ذلك التاريخ


الصورة على اليمين: الحاج حمد عواد الدعجة من ابطال معركة باب الو اد واللطرون في في القدس . سنة 1948. رحمه الله توفي سنة 2014 شهر 4
الصورة على اليسار: الحاج فليح مجلي مرار اللبابده الوخيان ابوهاني دخل الجيش العربي عام ١٩٥١ شارك في المعارك التاليه ١ اللطرون ٢ باب الواد ٣ حسام ٤ طول كرم ٥ معركة القدس ٦٧ / حيث جرح في هذه المعركة ونزف دمه على تراب القدس الطاهر المبارك ٦ الكرامة واستمر في خدمة الوطن والدفاع عنه الى ان احيل على التقاعد عام ١٩٨١ ومنذ ذلك حتى الان يحدثنا عن شرف الخدمة العسكرية في القوات المسلحة الاردنية( الجيش العربي) حيث كان يتباها وهو مرتدياً ثوب الشرف/ اللباس العسكري وداخل النطاق وما زال يحن الى الخدمة العسكرية رحم الله من استشهد واطال في عمر من هم على قيد الحياة وحمى الله الاردن ورجاله الاوفياء وشعبه واطال في عمر قائدنا الملك عبدالله الثاني بن الحسين المفدى


الصورة على اليمين: صوره للوكيل عوض ساير الشرعه مواليد بلدة الباعج المفرق عام ٢٨ اصيب في معركة اللطرون عام ٤٧ وشارك بحرب ٦٧
الصورة على اليسار: اللطرون : هذه الصورة لقبر الشهيد علي حسن العوران من الطفيلة التقطها في منطقة اللطرون (بين القدس ويافا) اثناء توثيق شواهد قبور شهداء الجيش العربي الاردني الذين استشهدوا دفاعا عن فلسطين عام 1948 (منقول من صفحة د. محمود اباظة)

هذه الصورة الموجودون فيها على اليمين احد قادة الالويه للجيش الأردني و على اليسار النقيب المرحوم جزاع ابراهيم الجازي بطل معركة اللطرون و الطفل الذي يحمله هو جلالة الملك عبدالله الثاني التقطت هذه الصورة في بداية الستينات في العام الاول من ولادة جلالة الملك عبدالله
وفي خضم الصراع على الأرض الفلسطينية عمدت بريطانيا إلى طعن الأمة العربية كعادتها في التواطئ والخيانة ولما شعرت أن الموقف في حرب فلسطين يميل إلى الجانب العربي. تقدمت بقرار إلى مجلس الأمن الدولي يتضمن دعوة العرب واليهود إلى الموافقة على عقد هدنة في فلسطين لمدة أربعة أسابيع، ودعوة جميع دول العالم إلى الامتناع عن تزويد أي من الأطراف المشتركة في القتال بالأسلحة والمعدات وفي 30 أيار 1948م قامت الحكومة البريطانية بسحب الضباط البريطانيين المعارين إلى الجيش العربي من منطقة العمليات العسكرية في فلسطين وعددهم (30) ضابطا، وأبقت على الضباط المتعاقدين مع حكومة المملكة الأردنية الهاشمية بصفة شخصية وعددهم (10) ضباط ونتيجة لهذا القرار فان قيادة الفرقة انقسمت إلى قيادة حربية ظلت في بيتونيا يقودها (الزعيم لاش) ضابط متعاقد، ويساعده وكيل قائد على الحياري. قيادة خلفية في منطقة (وشع في السلط) و فيه القائد داونز ركن العمليات الأول ويساعده جونز، وركن العمليات الثاني الرئيس صادق الشرع. انتقلت قيادة اللواء الأول من فلسطين (منطقة رام الله) إلى منطقة السلط (يوشع). أما قيادة اللواء الثالث فبقيت في منطقة رام الله، وانتقل قادة الكتائب الأولى والثانية و الثالثة وقادة المدفعية إلى الزرقاء في الأردن. ولم يقلل أو يضعف هذا القرار الروح المعنوية والقتالية لأفراد الجيش العربي، بل ظلوا على درجة كبيرة من الحماس والتضحية والفداء. وكان أداء القوات الأردنية اداء عظيما من الجولة الأولى وهو فوق كل سؤال، فالقتال الذي أداه الجيش العربي كان موضع تقدير واحترام لدى الجميع، وعندما كتب كلوب إيجازه عن الحرب قال: برهن الجيش العربي خلال الحرب بانه سيد المعارك كلها، فهو في كل الأحوال لم يفقد سيطرته وأداءه الرائع في الهجوم، والإخفاق الوحيد كان في محاولته السيطرة على (نوتردام) في القدس. فأنا نفسي الغيت المحاولات الأخرى حتى أتفادى أية خسارة لقتل أي جندي في تلك المعارك
المعركة الثالثة والهجوم الكبير على اللطرون 9 حزيران 1948م
تمكن اليهود من شق طريق وعرة عبر الجبال (طريق بورما) لإيصال الإمدادات إلى القدس، ولكنها كانت محدودة الفائدة، وظلت القيادة اليهودية على اهتمامها بأهمية منطقة اللطرون وباب الواد من الوجهة الإستراتيجية. لذا أصدر بن غورين الأوامر يشن هجوم كبير بقيادة الكولونيل (دافيد ماركوس)، فحضر (ماركوس) إلى اللواء السابع مزودا بتعليمات (بن غورين) بأن يتولى مسؤولية جبهة القدس بأكملها، على أن تكون الألوية (السابع)، وهار تيل و عتسيوني تحت قيادته. ثم انتقل اللواء السابع وحل محله لواء يفتاح بقيادة بيجال آلود وقد نقل هذا اللواء من الجليل إلى منطقة اللطرون . أما لواء (هارئيل) فكان يتمركز بين القدس والمنطقة الممتدة من مستعمرة الخمسة حتى سفوح بالو. أما اللواء السابع فكان عليه أن يغطي الهجوم، مدفعيته ويتولى كذلك حماية طريق بورما

نصب تذكاري لقتلى اليهود مع الجيش الأردني في معارك اللطرون (متحف سلاح المدرعات في موقع اللطرون)
في عام 1985 قال النائب الإسرائيلي عوزي لاندو في الكنيست ان عدد القتلى الأسرائيلين في اللطرون تجاوز ال 2000 قتيل، وبعد انتقادات شديدة فقام بتقليل تقديراته إلى ال 1000
بدأ الهجوم يوم 9 حزيران 1948م، فقد تحرك لواء يفتاح بالتنسيق الهجومي مع إحدى كتائب (هارئيل) إلى المرتفعات المطلة على اللطرون من جهة الشرق، وبدأت المعركة الكبرى الثالثة على مرتفعات اللطرون ويالو بدأ العدو بإطلاق أسلحته الثقيلة والمساندة على مواقع الكتيبتين الرابعة و الثانية، وعلى مواقع المدفعية الأردنية الثقيلة، وعلى مركز نقليات الكتيبة الثانية في قرية (بيت نوبا) وردت المدفعية الأردنية الثقيلة بقصف عنيف لمواقع العدو المقابلة، واستمر تبادل القصف حتى منتصف الليل، وفي حوالي الساعة العاشرة ليلا بدأت الكتيبة الخامسة بقيادة (شادمي) من لواء (هار نيل) الزحف باتجاه الشمال الغربي مستهدفة الاستيلاء على مرتفعات (يالو)، ثم الوصول إلى التلة المشرفة على قرية (دير أيوب) للوصول إلى مدافع الكتيبة الثانية المتمركزة هناك وكان القائد حابس المجالي قد وزع سرايا
:قواته على النحو الآتي
السرية الأولى
في الجهة الشمالية الغربية من اللطرون لحماية مدخل قرية عمواس
السرية الثانية
ومركزها في دير اللطرون في الجهة الجنوبية من الموقع
السرية الثالثة
في الجهة الشمالية الشرقية من جبهة الكتيبة على تل معاذ أكثر المواقع ارتفاعا في تلك المنطقة . تساندها فئة من سرية الإسناد بقيادة الملازم محمد نعيم
السرية المساندة
ومركزها تلة تشرف على وادي عمواس، وجهت مدافعها باتجاه دير اللطرون و مركز الشرطة، أما قيادة الكتيبة وسرية القيادة فكانت على طرف تل معاذ من الناحية الشمالية الغربية
ودارت المعركة، يقول حاييم هيرزوج : وقعت سلسلة من الأخطاء، إذ احتل لواء (هارئيل) موقعا خاطئا، وعندما تحرك لواء (يفتاح) نحو ما ظنه موقع صديقا، وقع تحت النيران المركزة للفيلق العربي . واستحال الهجوم إلى حالة من الفوضى، وفشل الهجوم على اللطرون
لقد كانت هذه المعركة من أعنف المعارك و أشرسها التي دارت بين الجيش العربي والقوات اليهودية، استبسل الجنود الأردنيون أما استبسال، وسطروا صفحة ناصعة خالدة في تاريخ الجيش العربي وبطولاته وقد استشهد من الجيش العربي في هذه المعركة (7) شهداء، و شهيد آخر من جنود النقليات و (4) مناضلين ومدني واحد من قرية عمواس كما أصيب (16) بجراح بينهم (2) من المناضلين أما خسائر العدو ففي مقدمتهم قائد الهجوم (دافيد ماركوس) كما أنهم تركوا على أرض المعركة (97) جثة ما عدا القتلى والجرحى الذين سحبوهم من أرض المعركة وغنم الجنود والمناضلون (120) بندقية و (5) رشاشات، وجهازي لاسلكي، وكميات كبيرة من العتاد
في 10 حزيران 1948م، وصلت السرية الخامسة مشاة بقيادة الرئيس أديب القاسم إلى مواقع الكتيبة الرابعة في اللطرون لتعزيزها، فأخذت مواقعها بينما كانت قنابل وقذائف العدو تتساقط وتنفجر حولهم، فانفجرت إحدى القنابل بين أفراد السرية مما أدى إلى استشهاد أربعة جنود وإصابة ثلاثة آخرين بجراح. وفي الساعة 06:00. من يوم 11 حزيران 1948م، بدأت الهدنة الأولى، بعد27 يوما من القتال المنهك العنيف. كانت الجيوش العربية حتى هذا التاريخ تحكم سيطرتها على كل من : النقب ووسط فلسطين، وأجزاء من الجليل بالإضافة إلى مدينة القدس
فالجيش المصري رابط بقوة على بعد 25 ميلا من تل أبيب، أما الجيش العراقي والجيش العربي فقد أحكما السيطرة على منطقة نابلس والقدس والخليل، أما اليهود فقد سيطروا على الشريط الساحلي الضيق من فلسطين ومعظم الجليل وكانت القوات العراقية في قلقيلية وطولكرم وفي نتوء بارز يبعد بين (12-15) ميلا عن البحر المتوسط و هو موقع هجومي يمكن منه مهاجمة وضرب الطريق الإستراتيجي بين تل أبيب – حيفا، والذي يقع على بعد ستة أميال من القوات العراقية المتقدمة
وعلينا أن نذكر بإعجاب وإكبار كبيرين لقوات الجيش العربي الأردني الذين مرغوا في التراب قوات اللواء السابع من الهاجانا، وعصابات (الآرجون و شتيرن) في معارك القدس ومعارك اللطرون، وكبدوهم مئات القتلى والجرحى والأسرى
كانت الهدنة الأولى التي بدأت في 11 حزيران 1948م، فرصة للأطراف المتحاربة العربية واليهودية لإعادة تنظيم قواتها. فالجيش العربي كان بحاجة إلى السلاح والذخائر إلا أن الموارد المالية الأردنية كانت شحيحة، أما من حيث التنظيم فقد جمعت السرايا الست المستقلة معا وشكلت منها الكتيبتان الخامسة والسادسة، وهكذا أصبحت السرايا الثلاث الموجودة في القدس القديمة تابعة إلى الكتيبة السادسة التي عهد إليها مهمة الدفاع عن القدس القديمة أما اليهود فقد رحبوا بالهدنة لأن قواتهم كانت منهكة، وكانت فرصة لإعادة تنظيم قواتهم وتسليحها
فأعلن بنغورين عن تشكيل (قوة دفاع و احدة): تضم كل المنظمات اليهودية المقاتلة في فلسطين و تحت قيادة واحدة، وزودوها بالأسلحة والمعدات من اوروبا وبصفة خاصة من تشيكوسلوفاكيا (وأضيفت وحدات مدفعية، و خليط من الدبابات و العربات المصفحة التي جاءت من مختلف بلدان العالم لتجتمع مكونة اللواء الثامن مدرعات، وكانت القوات الجوية لازالت تتلقى الطائرات) وهكذا فإن الفارق في التسليح بين القوات اليهودية والقوات العربية أصبح ضئيل، أضف إلى ذلك أن سيلا من المهاجرين الجدد قدموا إلى فلسطين من معسكرات في كل من أوروبا وجزيرة قبرص، مما جعل الكفة تميل إلى صالح القوات العسكرية اليهودية التي كانت الأكثر تسليحاً، وتحت قيادة موحدة واحدة. وقبل انتهاء فترة معاهدة التهدئة هذة، اجتمع مجلس الجامعة العربية في القاهرة، ومثل الأردن في هذا الاجتماع رئيس الوزراء توفيق أبو الهدى ورافقه نائب القائد العام للجيش العربي عبد القادر الجندي ممثلا للقوات العسكرية . واختلف القادة العرب حول قرار استمرار القتال، واتفقوا بأن يعطى القرار للسياسيين، وبذا فإن على الجيوش العربية التركيز على خطوط الدفاع فقط، بمعنى أن تدافع ولا تهاجم، أما قرار تجديد القتال فيجب أن يكون قرارا سياسيا وعلينا أن لا ننسى أن الدعاية والإعلام المبالغ فيهما سببا صدمة لجماهير الأمة العربية الذين أفهموا أن هناك انتصارات كبيرة أحرزتها الجيوش العربية في فلسطين ولكن الواقع كان غير ذلك ففلسطين كانت تفرغ من أهلها و اليهود يزيدون من تسليح قواتهم، وإمدادات عسكرية هائلة تصلهم من أوروبا

الشهيد عوض خلف جلال البرماوي من جرش في منطقة اللطرون
أثناء فترة الهدنة هذه قام الملك عبدالله بزيارة مصر في 22 حزيران 1948م، بصفته القائد العام للجيوش العربية في فلسطين، وتباحث مع الملك فاروق في شؤون الحرب وتبودلت في اجتماعاتهما الآراء، وعرض الملك عبدالله رغبته في أن يزور مركز القيادة المصرية في فلسطين، ولكن رغبته هذه قوبلت بالاعتذار، فوجه الملك عبدالله الدعوة إلى الملك فاروق كي يزور القدس ولكنه اعتذر ، ثم طلب الملك عبدالله باخرة الأسلحة التي صادرتها السلطات المصرية في قناة السويس والتي كانت مرسلة من المعسكرات البريطانية في القتال إلى الجيش العربي، فقيل له أن أسلحتها وزعت على الجيش المصري
والظاهر أن عنصر الثقة لم يكن متوافرة لدى القادة العرب، فهم يشككون في طموحات بعضهم بعضا. فالملك عبدالله كان يسعى إلى تعزيز قيادته وتحقيق المزيد من الوحدة في إدارة الحرب بصفته القائد الأعلى للقوات العربية، إلا أن الزعماء العرب كانوا يخشون من أن يضم الأجزاء العربية من فلسطين إلى مملكته. حتى عندما أعلن الملك عبدالله أنه سيتحرك بجيشه إلى فلسطين في 15 أيار 1948م، مهما يفعل الآخرون من القادة العرب المترددين في دخول الحرب خشي هؤلاء أن يحتل الملك عبدالله القسم العربي من فلسطين حسب قرار التقسيم، وهذا ما لا يستطيع العراق وسوريا ولبنان ومصر أن يقبلوه لذا قرر سياسيو هذه الدول دخول الحرب. فالمسؤولون السياسيون العرب عالجوا شؤون قضية فلسطين ومنها الحرب ببعض الخفة وضعف المسؤولية والاتكالية، فلم يكونوا قط على قدر التحدي الذي يواجههم. فقد نصبوا على جيوشهم قيادة عامة مقرها عمان ولم يعطوها الصلاحيات والسلطات التي تخص هذه القيادة بل كانت قيادة صورية
كان السياسيون العرب يرون أن الحرب في فلسطين ستكون تظاهرة سياسية وليس عملا حربية، وأن اليهود سيقبلون شروط العرب دون خوض قتال فعلي، وهذا ما صرح به النقراشي رئيس وزراء مصر والملك فاروق. حتى أن رئيس أركان القوات المصرية عارض دخول الحرب في فلسطين لعدم توافر العتاد الحربي الكافي، فالزعماء السياسيون كانوا يرون أن المسألة ستسوي سياسيا وأن الاشتباكات لين تخرج في حقيقتها عن مظاهرة سياسية وليس عملا حربيا، إلا أن البطولات والمبادرات الفردية للقوات المسلحة وخصوصا الأردنية أظهرت شجاعة وبذل وعطاء الجندي العربي الأردني في حرب فلسطين مما استدعى الآتي: إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية / الجيش العربي أثناء الهدنة الأولى. أعيد النظر في الهيكل التنظيمي للقوات المسلحة الأردنية أثناء الهدنة الأولى، خصوصا وأن بريطانيا سحبت ضباطها من ملاك الجيش العربي، ففي 14 حزيران 1948م، تم تشكيل الكتيبة الخامسة في الجيش العربي
يقول اسحق رابين : واستطاع بعض اليهود أن يشتروا من الولايات المتحدة قاذفات من طراز بي.17 وتهريبها إلى إسرائيل مفكرة اسحق رابين، ص47
وحول شراء اليهود الأسلحة من الدول الشرقية وخصوصا تشيكوسلوفاكيا انظر كتاب كلوب إلى فوزي الملقي وزير الدفاع الأردني رقم” الج/”۱۲ تاريخ ۱۹۶۸/۱۲/هم يطلب فيه أموالا من الحكومة الأردنية لشراء أسلحة وعتاد للجيش العربي، لان الحكومة البريطانية وافقت في شهر آب على دفع (200) ألف جنية حتى نهاية السنة و هذا المبلغ لايكفي بسبب زيادة عدد الجيش العربي الأردني فهو يطلب مبلغ (300) ألف جنية إسترليني شهريا وهذا المبلغ سيكون مناسبا للشهرين القادمين ثم يقول (فهل لسيادتكم الابراق إلى الحكومة البريطانية والطلب منها تخصيص هذا المبلغ للشهرين القادمين) (وثائق العمليات الحربية في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية)
أثناء الهدنة تبودلت المواقع بين بعض الكتائب، وأنشئت طريق تصلح لمرور السيارات بين القدس وبيت لحم بدلا من الطريق المباشر التي كانت تسيطر عليها مستعمرة رامات راحيل وانضمت سرية المشاة (19) بقيادة الملازم الأول قاسم أبو شريتح إلى السرية الخامسة بقيادة الرئيس أديب القاسم، وأرسلت هذه القوات إلى اللد والرملة في23 حزيران 1948م كي تتمركز في المدينتين و تشد من أزر المناضلين والمدافعين من الأهالي عنهما و كان ذلك بسبب طلبات الاستنجاد التي أرسلها أهالي المدينتين إلى الملك عبدالله والحكومة الأردنية خصوصا وأن اليهود بدأوا يشددون الحصار والهجوم عليهما
المراجع
القيادة العامة | القوات المسلحة الاردنية الجيش -العربي, حرب 1948م
historyofjordan.com – موقع تاريخ الأردن