تاريخ الشماغ الأردني – صناعة الشماغ الأردني

يتناول هذا النص صناعة الشماغ الأردني بوصفها إرثا تاريخيا عريقا متجذرا في عمق الأردن قدما، ويستعرض جذور الشماغ في النصوص الدينية واللغات القديمة ودوره كرمزٍ للشموخ والهوية وطنا، كما يسلط الضوء على تطور الشماغ وانتشاره بين الحضارات ليبقى علامةً ثقافيةً خالدةً

الشماغ الأردني في النصوص الدينية القديمة

أشارت التوراة إلى الحرير والشماغ الأدومي، حيث ورد في سفر أشعياء، في مطلع الإصحاح الثالث والستين، نص يحمل دلالة بلاغية واضحة، جاء فيه

مَنْ ذَا الآتِي مِنْ أَدُومَ، بِثِيَابٍ حُمْرٍ مِنْ بُصْرَةَ؟ هذَا الْبَهِيُّ بِمَلاَبِسِهِ، الْمُتَعَظِّمُ بِكَثْرَةِ قُوَّتِهِ. «أَنَا الْمُتَكَلِّمُ بِالْبِرِّ، الْعَظِيمُ لِلْخَلاَصِ».  مَا بَالُ لِبَاسِكَ مُحَمَّرٌ، وَثِيَابُكَ كَدَائِسِ الْمِعْصَرَةِ؟ «قَدْ دُسْتُ الْمِعْصَرَةَ وَحْدِي، وَمِنَ الشُّعُوبِ لَمْ يَكُنْ مَعِي أَحَدٌ. فَدُسْتُهُمْ بِغَضَبِي، وَوَطِئْتُهُمْ بِغَيْظِي. فَرُشَّ عَصِيرُهُمْ عَلَى ثِيَابِي، فَلَطَخْتُ كُلَّ مَلاَبِسِي

من ذا الآتي من أدوم، بثياب حمر من بصرة، أي بصيرا عاصمة المملكة الأدومية، هذا البهي بملابسه، المتعظم بكثرة قوته، فيأتي الجواب: أنا المتكلم بالبر العظيمًا للخلاص

ثم يتبع ذلك تساؤل آخر: ما بال لباسك محمرًا، وثيابك كدائس المعصرة، أي كمن يدوس معصرة العنب بقدميه، فيرد قائلا: قد دست المعصرة وحدي، ومن الشعوب لم يكن معي أحدًا، فدستهم بغضبي، ووطئتهم بغيظي، فرش عصيرهم على ثيابي، فلطخت كل ملابسي

ويتضح من هذا النص أنه يتخذ طابعًا بلاغيًا قائمًا على الحوار، يبدأ بسؤال موجه إلى شخصية عظيمة، يستدل على مكانتها من كونها آتية من أدوم، مرتدية ثيابًا حمرًا من بصرة، ومتصفة بالبهاء في الملبس، والعظمة في القوة، ثم تتولى هذه الشخصية الإجابة عن نفسها مؤكدة رسالتها القائمة على البر العظيمًا والخلاص

ويستمر الحوار بسؤال يلفت النظر إلى لون الثياب وهيئتها، فيأتي الجواب موضحًا صورة رمزية تقوم على دوس المعصرة منفردًا، وما يرافق ذلك من مشهد يغلب عليه طابع القوة والغضب، حيث ينعكس أثر هذا الفعل على الثياب حتى تغدو ملطخةً بالكامل

إذن يتحدث النص عن مكانين، الأول هو المكان الذي يأتي منه الشخص المقصود، وهو أدوم كما في قوله من ذا الآتي من أدوم، أما المكان الثاني فهو الذي جاءت منه الثياب التي يرتديها هذا الشخص، وهو بصرة التي تعد عاصمة أدوم، ثم ينتقل النص بعد ذلك إلى الحديث عن صفات هذا الشخص، فيصفه بأنه يتكلم بكلام عظيم يحمل الخلاص والنجاة للناس كما ورد في قوله أنا المتكلم بالبر العظيم للخلاص، ويبين أيضا أنه يخرج في عظمة قوته وكثرتها المتعظم في كثرة قوته، ثم يذكر فعله تجاه الشعوب المتمردة على ربها، إذ يسحقهم وينتصر عليهم، كما جاء في قوله قد دست المعصرة وحدي ومن الشعوب لم يكن معي أحد فدستهم بغضبي ووطئتهم بغيظي فرش عصيرهم على ثيابي فلطخت كل ملابسي

قرية شماخ الشوبك. المهد التاريخي لصناعة الشماغ

أما كلمة الشماغ فهي مشتقة في أصلها من الشماخ، وهي بلدة من قرى الشوبك جنوب الأردن حاليا، وكانت من أراضي المملكة الأردنية الأدومية، ومركزا لصناعة أغطية الرأس قديما أي الشماغات، وكان ذلك جزءا من أسرار الدولة الأدومية، إذ كانوا يصنعون الشماغ من الحرير المستخرج من دودة القز المحلية، وكانت المنطقة مليئة بغابات التوت، إضافة إلى القطن الذي كان يزرع في غور الشوبك، وكذلك من الصوف النقي

وفي إحدى لهجاتهم السابقة كانوا يلفظون الخاء غينا، فتحولت كلمة الشماخ، وهي التي تعني أيضا الشموخ والإباء والأنفة واسم القرية الأدومية التي تتم فيها صناعة الشماغات، إلى الشماغ، وجاء ذلك نتيجة تعدد اللهجات العربية الأدومية التي تحمل المعنى نفسه

وكانوا يلفظون اسم القرية شماخ وأيضا شماغ بتشديد الميم أحيانا وتخفيفها أحيانا أخرى، وكلتا الكلمتين تدلان على الارتفاع والإطلالة والشموخ والأنفة والعلو على ما يحيط به، وعندما تم تصدير الشماغ المصنوع أدوميا في شماخ الشوبك أدوم الأردن إلى بلاد سومر، قاموا بلفظه بالغين مع إضافة الياء إلى بداية الكلمة ليصبح يشماغ، وبهذا تعددت الألفاظ للكلمة نفسها مع بقاء المعنى واحدا، حتى استقر اللفظ على شماغ ولا يزال الاسم مستخدما إلى يومنا هذا

وكان الأردنيون يعتزون بلباس الشماغ لأنه رمز للشموخ والإباء، فضلا عن أن لونيه الأحمر والأبيض يحملان دلالات أردنية، ومن معاني كلمة الأردن أنه ضرب من الخز الأحمر، والخز من الثياب هو ما ينسج من صوف خالص، كما أن الخز يطلق أيضا على نوع من الورد الأحمر الخجول، وهو ورد الدحنون الذي ينتشر في الأردن كثيرا في مواسمه

أقدم تمثال للشماغ
تمثال بازلتي يعود تاريخه إلى حوالي ٤٠٠٠ ق.م، تم العثور عليه في جنوب الأردن
ويلاحظ وجود العقال على الرأس
‏الشماغ والعقال في تمثال نبطي من حوران
ربما هذا أقدم دليل مادي آثاري على ارتداء العرب للعقال والشماغ من الحقبة النبطية ، من موقع الكفر في جبل حوران جنوبي سوريا, تصوير باتلر عام ١٩٠٢ م
الملك العموني الاردني يرح عزر بالشماغ الأردني 3000 عام

وايضا الورد ذو اللون الاسود الغامق، وهو لون وردة السوسنة السوداء التي يشتهر بها الاردن دون غيره من اقطار العالم

وحيث كانت مملكة الحوريين ثم مملكة أدوم الاردنية قبل اكثر من ثلاثة الاف سنة تصدر الشماغات المصنوعة في قرية شمَّاخ او شمَّاغ في الشوبك الى بلاد سومر في العراق، فقد وردت هذه الكلمة في لغة السومريين الذين كانوا يستوردون الشماغات من ادوم ايضا، واطلقوا على غطاء الرأس المصنوع في شماخ الشوبك الاسم نفسه ولكن بلهجتهم ولفظهم يشماغ

وقد تم العثور على تمثال لرجل عيلامي عثر عليه في مدينة سوس في اقليم الاحواز العربية، وهو معتمر العقال العربي كما وصفه عالم الآثار الالماني ارنست هرتسفلد، وعلى رأسه غطاء يشبه نقوش الشماغ والكوفية

كما تم العثور على تمثال لرجل من حضارة لحيان العربية الاردنية الثمودية في شمال جزيرة العرب، وهو معتمر العقال العربي، وعلى رأسه غطاء يشبه نقوش الشماغ والكوفية

الصورة على اليمين: تمثال لرجل من حضارة لحيان العربية في السعودية معتمرا العقال العربي وعلى رأسه غطاء يشبه نقوش الشماغ

الصورة على اليسار: تمثال لرجل عيلامي عثر علیه في مدینة سوس في أقليم الأحواز العربية معتمرا العقال العربي كما وصفه عالم الآثار الآلماني ارنست هرتسفلد وعلى رأسه غطاء يشبه نقوش الشماغ

من شماخ إلى يشماغ. انتقال الاسم بين الحضارات

وكان السومريون يسمونه اليشماغ، وكان ارتداؤه سمة بارزة وهوية تراثية معروفة في بلاد سومر واستمر قرونا طويلة، كما هو الحال في بلاد ادوم وسائر الممالك الاردنية، وكان من يرتديه يحظى بمكانة اجتماعية مهمة، ويمنح تأثيرا كبيرا وحضورا لافتا في الحياة اليومية العامة، اذ كان الناس يرون في من يلبسه انه يمتلك السلطة والهيبة والوقار

ومن خلال التماثيل العديدة للحاكم السومري كوديا 2146-2122 ق.م بوصفه أول حاكم ارتدى اليشماغ الأردني الادومي قطعة واحدة، يتأكد أن اليشماغ كان يمثل الزي الرئيسي لشيخ القبيلة وأفرادها في كل من الأردن وبلاد السومريين، كما ارتبط لبسه مع العقال، مع الاستغناء عن الأخير في مناسبات الحزن ليبقى اليشماغ وحده دلالة على الفقد واللوعةً

تمثال جوديا الأول - متحف اللوفر

وردت كلمة يشماغ في اللغة السومرية، وهي في الأصل مكونة من مقطعين اش ماخ بمعنى غطاء الرأس، وتذكر قواميس اللغة المسمارية أن أصل كلمة يشماغ يتألف من مقطعين في السومرية آش ماخ أي غطاء رأس عظيم، وهو ما يقابل لفظ كلمة شماخ الادومية في الشوبك بوضوح، أو آش ساخ أي غطاء الكاهن العظيم، ومن الواضح أنها إعادة لفظ لكلمة شمّاخ الأردنية ولكن بلفظ سومريً

أصبح اليشماغ لباس الأمراء والكهنة في العصر السومري الذهبي 2122-2014 ق.م، وكان ذلك تقليدا لما كان سائدا في مملكة ادوم وسائر الممالك الأردنية، حيث كان الشماغ لباس الملك وقادة الجيش ورجال الدين وزعماء العشائر والسحرة وسائر أعضاء الملأ وولاة المقاطعات، ثم انتقل هذا التقليد إلى سومر في العراق ليصبح الشماغ لباسا لهذه الطبقات أيضاً

ومع مرور الزمن انتقل استخدامه إلى عامة الشعب، وقد توارثه الأردنيون وأثروا بدورهم في سكان الاهوار، إذ أخذه كل منهما عن أسلافهم الادوميين والسومريين قبل خمسة آلاف سنة ق م، ثم انتشر بعد ذلك في الدول الخليجية وبقية البلدان العربية

وصار الشماغ من لباس علية القوم إلى لباس شعبي، وتعددت أنواعه واختلفت أهميته وقيمته تبعا لجودة المصنعية، ومن ثم بحسب الطبقة الاجتماعية، فتفاوتت أسعاره من الغالي إلى الرخيص وفقا للحالة المادية للمشتري، وغالبا ما يكون مزيجا من اللونين الأبيض والاحمر، وأضاف إليه الأردنيون ما يسمى بالهدب على امتداد حوافه وزواياه من القطن الأبيض

وفي العراق يرتديه الناس على نطاق واسع في بلاد وادي الرافدين قديما وحديثا، وقد اتخذ هناك أشكالا وألوانا متعددة، كما استهوى شيوخ القبائل لارتدائه لما يمنحه لهم من بصمة وتأثيرا في مجتمعاتهم

وقد ورد ذكره في لغة السومريين، وهم أصحاب الحضارة السومرية التي تعد من أقدم الحضارات المعروفة في جنوب بلاد الرافدين، أي العراق الحالي، وقد عرفت تاريخيا من خلال الألواح الطينية المدونة بالخط المسماري، وظهر اسم سومر في بداية الألفية الثالثة ق م، في زمن ظهور الحيثيين، غير أن بدايات السومريين تعود إلى الألفية السادسة ق م

أما الكلمة السومرية يشماغ أو يشماخ أو اش ماغ، فهي في أصلها مأخوذة من اسم قرية الشماخ الأردنية التي كانت تصنع فيها الشماغات، وهي لغة عربية أدومية، ثم تحولت في اللغة السومرية إلى مقطعين هما اش ماخ أو يش ماغ، وتعني غطاء الرأس، حيث تحولت الخاء إلى غين، وعلى هذا المنوال سميت السيوف بالمشرفية لأنها كانت تصنع في قرية المشيرفة من أرض الكرك

في بحث كتبه أ د.قصي منصور التركي ونشره على موقع العربية نت في 06 مايو أيار 2021 بعنوان أصل الشماغ تناول فيه وجود كلمة الشمغ في لغات حضارات بلاد الرافدين والشرق الأدنى القديم كالسومرية والأكدية مركزا على جذورها اللغوية ونحن نتفق معه لأن هذه اللغات ذات أصل عربي

ويقول د. احمد عويدي العبادي إن الشعوب التي انتشرت في بلاد الرافدين وآرام سوريا وبلاد الأردن وجزيرة العرب هي من الأمة الثمودية العربية التي اتخذت من شمال جزيرة العرب مقرا ومستقرا لها وهي بلاد الأردن القديم

كما أن د. احمد عويدي العبادي لا يتفق مع من يقول بوجود العرق السامي واللغة السامية لأن هذه تسمية إسرائيلية وإنما هم ثمود عرقا ولغة وجغرافيا وتاريخا وهوية ونشير إلى أن الباحث التركي يرى أنها اللغة الجزرية نسبة إلى جزيرة العرب بينما نراها نحن اللغة الثمودية العربية نسبة إلى الأمة الثمودية الأردنية التي كانت منتشرة في شمال جزيرة العرب والبلدان المتممة لها شمالا وشرقا ونتفق مع ما يذهب إليه التركي من أن التشابه الجوهري لكلمة الشماغ واضح وثابت بين الأكدية والعربية لأنهما من أصل واحد وهو الأصل العربي الأردني وقد وردت كلمة شماغ في اللغات السومرية والأكدية والبابلية

ويقول الباحث التركي إن كلمة شماغ كلفظ لكلمة واحدة جاءت بصيغة شماغ شاماخو šamaḫu وهي تترجم إلى اسم وصفة تدل على الشموخ والسمو وهذا اللفظ ومعناه يقدمان لنا ألفاظا أخرى مقترنة وذات دلالة لفظية ومعنى قريب من اللغة العربية بصيغة

(“šummuḫu أو šammaḫu”)

وهو ما يقابل اللفظ العربي شموخ ويتطابق مع كلمة شماخ الشوبكية الأدومية

ويضيف قائلا إن جذور هذه المفردة تعود إلى العصر البابلي القديم في بداية الألف الثاني قبل الميلاد، إذ ورد لفظ نشماغُ مع إضافة حرف النون في أول الكلمة ليحمل معنى الشموخ والامتلاء بالحيوية، وهو لفظ يتشابه صوتيا مع صيغة المضارع في اللغة العربية، أما في دلالته المعاصرة فإن ارتداء الشماغ اليوم يعبر عن الشموخ والسمو اللذين يتصف بهما من يلبسه من الملوك والحكام والأمراء والشخصيات الرفيعة

وبشكل عام فإن المعنى المتداول للكلمة في المعاجم اللغوية الأكدية يرتبط بشخص ذي مكانة عظيمة وعالية، وهو ما يتطابق تماما مع معناها في اللهجة الأردنية، ومع الدلالة الاجتماعية لمن يلبس الشماغ من أصحاب السمو والمعالي

واللافت في البحث المشار إليه، والذي كتبه الدكتور التركي، أنه أشار إلى أن المنحوتات والتماثيل تخبرنا بأن من أهم حكام بلاد الرافدين الذين لبسوا الشماغ أمير سومري ينتمي إلى سلالة ومدينة مهمة هي مدينة لكش، واسمه گوديا الذي حكم بين عامي 2144 و2124 ق م، ويعني اسمه المُوحى إليه أو المتنبئ

وتبين التماثيل المحفوظة له في متاحف العالم، ومنها متحف اللوفر، أنه أول من لبس الشماغ على رأسه في بلاد الرافدين، وكان ذلك على هيئة عصابة لا شماغا مسترسلا متدليا، وقد وصف هذا الملبس بوصفه أميرا وكاهنا أعظم، إذ ربطته بممالك الخليج العربي وشرق جزيرة العرب علاقات صداقة وتجارة قوية، وجلب في نهاية الألف الثالث قبل الميلاد أحجار الديورايت الأسود من تلك الممالك وصنع منها تماثيله

كما كان الحبر أو الكاهن الأعظم في حضارة بلاد الرافدين يرتدي الشماغ أيضا، على هيئة لفة تشبه العصابة أو العمامة أو الشماغ الملفوف على الرأس

الكوفية (البيضاء والسوداء) من مدينة الكوفة

كانت نسخة بلاد الرافدين من الشماغ الأردني الأدومي

الشماغ رمز الشموخ في الوجدان الأردني

وكان الشماغ اللباس الرسمي لملوك الأردن من الأدوميين والمؤابيين والمديانيين والعمونيين، وكذلك لملوك بيريا وباشان وبلعام، وكان لباس علية القوم والملأ من رجالات الدولة، ولباس الكهنة وقادة الجيش، كما كان الأدوميون يصدرونه إلى الممالك الأردنية وإلى بلاد الرافدين

ويمثل الشماغ رمزا للرجولة، وقد لبسته النساء أيضا ولكن بطريقة تختلف عن طريقة الرجال، ولا يزال إلى يومنا هذا لباسا للنساء والرجال، ويميز بينهما وجود عقال الرأس للرجل والعصابة للمرأة

ومن الحداء البدوي الأردني القديم المتوارث عبر القرون، ولا يزال حتى اليوم في جنوب الأردن، وبخاصة في معان المحروسة، بالإشارة إلى الشماغ الأحمر، قولهم: هدب شماغ الحمر يا سعد يا تاج راسي = هيلك من قبلك زانوا الهدب بالماسي
ويقولون أيضًا (لبَّاسْة الجوخ الْحَمَر) وأيضًا: (لباسة الشماغ الحمر)، وكلمة الحمر باللهجة الأردنية تعني اللون الأحمر، ويقول عرار شاعر الأردن الخالد

خداك، يا بنت، من دحنون ديرتنا روحي فداء الخديد الأحمر القاني

يا ميّ! دحنون وادي الحور حمرته قد شابها ببياض طلّ نيسان

ناشدتك الله والأردن هل قبسا خداك لونهما من لونه القاني

فالشماغ ذو اللون الأبيض والأحمر، ويقال له الشماغ الأحمر، رمز من رموز الهوية الوطنية الأردنية، المتجذرة عبر آلاف السنين، وليس من صنع كلوب باشا ولا الإنجليز، ولا الزيارة الانتدابية، وليس طارئًا أبدًا، وإنما تم العودة إلى هذه الهوية عند تشكيل قوات البادية الأردنية، فاجتذبت أبناء العشائر لأنها جسدت عمق المفهوم والذاكرة التاريخية الأردنية

ومن هنا فإن إرتداء الشماغ الأردني يعني حمل رمزًا تاريخيًا هامًا من رموز الهوية الوطنية والشرعية الأردنية المتجذرة منذ آلاف السنين، وحريٌّ بكل أردني وأردنية أن يرتدي الشماغ في كل مناسبة وطنية ورسمية، ويتميز الشماغ الأردني بأنه مُهدب، أي له هدب من الخيط القطني الأبيض

:إقرأ عن

أصل الشماغ، قصته و تاريخه

المراجع

د . احمد عويدي العبادي – كتاب المملكة الأردنية الأدومية، عمان – الأردن
د . احمد عويدي العبادي – قصة صناعة الشماغ في قرية شماخ / الشوبك، ومنها اخذ اسمه قبل الاف السنين
د . احمد عويدي العبادي – قصة الشماغ الأردني وتاريخه
د . احمد عويدي العبادي – صناعة الشماغ الأردني – تاريخ الشماغ الأردني
أ د. قصي منصور التركي – أصل الشماغ

Previous:
حرب 1948م – جزء: 3
Next:
العماليق الأردنيين، جزء: ١٢– الهكسوس الأردنيون من الممالك الأردنية إلى حكم مصر وبناء القوة الإقليمية القديمة