العماليق الأردنيين، جزء: ١٢– الهكسوس الأردنيون من الممالك الأردنية إلى حكم مصر وبناء القوة الإقليمية القديمة
يتناول هذا النص عرضا تاريخيا وجغرافيا لحركة الهكسوس قبل دخولهم مصر ودورهم في تشكيل موازين القوى في المنطقة قديما كما يسلط الضوء على البيئة السكانية في بلاد الشام والكنعانيين وعلاقتهم بالممالك الاردنية وتداخل الجغرافيا بالسياسة تاريخا ويستعرض تطور القوة العسكرية والحضارية للهكسوس الاردنيين وتأثيرهم العميقا في مصر والمنطقة عامة
التهيئة الجغرافية للهكسوس قبل دخول مصر
استقر الهكسوس (العماليق, شاسو) في محطتين قبل دخولهم إلى مصر، وكانت كلتا المحطتين ضمن أراضي المملكة الأردنية الأدومية، فكانت المحطة الأولى وادي العربة، إذ كان ميدانا لتدريب جنود الهكسوس وصناعة العربات، وعلى رأسها عربة الملك، ومنه سمي الوادي باسم وادي العربة
أما المحطة الثانية فكانت ولاية سيناء، أي في منطقة سيناء، التي كانت آنذاك مطيرة خصبة الإنتاج وفيرة المياه، وتقع في الجانب الغربي من المملكة الأدومية الأردنية وتشكل جزءا منها بوصفها ولاية أدومية، وذلك في طريقهم إلى احتلال مصر حيث دخلوها عبر وادي الطميلات
نشوء مملكة باشان
وإن تحركهم إلى مصر أدى إلى ظهور فراغ في شمال الأردن، مما أتاح الفرصة للباشانيين العماليق المشار إليهم كثيرا في التوراة لأن يملؤوا الفراغ السياسي، فنشأت مملكة باشان التي سيطرت على أرض الهكسوس في شمال الأردن، أو لنقل شمال الديار الثمودية أي الأردنية، وهم من الأمة الثمودية
وقد وجد د. احمد عويدي العبادي دليلا تاريخيا على هذا الرأي والتحليل ضمن بحث قدمه المرحوم عمر مكحل والمنشور في 02/12/2008، إذ يذكر أنه تبين له أن الهكسوس في الأردن سبقوا الكنعانيين في فلسطين في مجال الحضارة وابتداع هندسة التحصينات العسكرية، إضافة إلى أنهم كانوا يعيشون حياة منتظمة بالمعنى الاجتماعي الصحيح، وإن تفوق الهكسوس الأردنيين يبين طبيعة الأردنيين العسكرية المتوارثة عبر التاريخ

مملكة باشان
الكنعانيون وسكان بلاد الشام
لم يكن الكنعانيون شعبًا موحدًا أو أمة مستقلة بالمعنى القومي، بل كان مصطلحهم تعبيرًا استخدمته النصوص القديمة للإشارة إلى سكان مساحات واسعة من ساحل بلاد الشام وداخلها، بما يشمل السواحل اللبنانية والضفة الغربية وأجزاء من شمال فلسطين. وقد حمل هذا المصطلح طابعًا جغرافيًا واقتصاديًا أكثر من كونه هوية عرقية أو قومية جامعة. فقد اشترك هؤلاء السكان في البيئة العامة وبعض الملامح الثقافية، مع اختلاف واضح بين المدن والقبائل، وسموا كنعانيين نسبة إلى استخدام المصريين القدماء مصطلح “كنغو” “وادي كنعان” للدلالة على مناطق الساحل، دون أن يعكس ذلك وجود شعب واحد متجانس
ولا تشير الأدلة الأثرية إلى حدوث هجرة جماعية للكنعانيين من موطن آخر، إذ تميل معظم الدراسات الحديثة إلى اعتبارهم شعوبًا سامية محلية عاشت في المشرق منذ العصر البرونزي. كما أن لغتهم وثقافتهم تظهر تقاربًا كبيرًا مع الأدوميين والمؤابيين والعمونيين واليبوسيين، وهو ما يجعلهم امتدادًا طبيعيًا لشعوب المنطقة، لا جماعة وافدة من خارجها
وعلى المستوى السياسي والحضاري، لم تشكل الكنعانية كيانًا موحدًا أو دولة واحدة، بل تجسدت في شبكة من المدن المستقلة مثل أريحا وبيت شان ومجدو وجبيل وصيدا وصور. وكانت هذه المدن تدخل أحيانًا في صراعات، وتتعاون أحيانًا أخرى، وفقًا لمصالحها التجارية والسياسية المتغيرة
أما ما يعرف بـ”اللغة الكنعانية”، فلا يدل على لغة واحدة قائمة بذاتها، إذ لا توجد لغة موحدة تحمل هذا الاسم، بل يشير المصطلح إلى مجموعة من اللهجات السامية الشمالية الغربية، من بينها العبرية المبكرة والفينيقية الساحلية. وبالمثل، لم يكن الكنعانيون عرقًا مستقلًا، بل جزءًا من الشعوب السامية الشمالية، الأمر الذي يجعل مفهوم “العرق الكنعاني” تصورًا حديثًا يفتقر إلى أساس علمي واضح
وقد كتب الأردنيون القدماء، مثل الأدوميين والمؤابيين، بلغات تأثرت بالنظام اللغوي الكنعاني، مما دفع الباحثين إلى تصنيف هذه اللغات ضمن ما يعرف باللغات الكنعانية، في إطار تصنيف لغوي لا عرقي
كما استخدم المصريون والآشوريون، ثم الإغريق والرومان لاحقًا، اسم “كنعان” بوصفه توصيفًا جغرافيًا أو سياسيًا للساحل التجاري، في حين لم يكن سكان تلك المدن يطلقون هذا الاسم على أنفسهم. ويؤكد ذلك أن الكنعانيين لم يشكلوا قومية واحدة متجانسة، بل مجموعة متعددة الأصول. ف اليبوسيون، على سبيل المثال، لا يعدون كنعانيين، إذ تشير الروايات إلى أنهم قبائل هاجرت من مملكة بيريا الأردنية وأسست القدس قبل نحو خمسة آلاف عام قبل الميلاد. كما أن سكان الضفة الغربية ينحدرون من أصول متنوعة جرى تصنيفها لاحقًا تحت مسمى كنعاني لأغراض سياسية وجغرافية، مما يجعل اسم كنعان دالًا على منطقة تضم شعوبًا مختلطة أكثر من كونه تعبيرًا عن أصل واحد محدد
اليبوسيون لا يعدون كنعانيين
هم قبائل هاجرت من مملكة بيريا الأردنية وأسست القدس قبل نحو خمسة آلاف عام قبل الميلاد
التفوق الحضاري والعسكري للهكسوس الأردنيين
وفي مصر خطط الهكسوس البلدان والمدن المنظمة في الاردن وبلاد كنعان ومصر التي راجت وازدهرت فيها التجارة، فكان الساحل الشامي على البحر الابيض المتوسط يزخر بالموانئ الصالحة للتجارة، ولاسيما في جنوب بلاد كنعان التابعة للمملكة الاردنية الادومية، وشمال بلاد كنعان مع جنوب لبنان التي كانت تابعة لمملكة الهكسوس ثم لخليفتها مملكة باشان الاردنية، وكانت هذه المناطق ضمن مملكة الهكسوس الاردنية الثمودية قبل هجرتهم الى مصر
وكان الاردنيون على درجة عالية من التمدن والحضارة فضلا عن قوتهم العسكرية ومهاراتهم الحربية وشجاعتهم في الحروب واخلاقهم العالية، وكان تحركهم الى مصر قرارا اتفق عليه ملوك الاردن جميعا بعد اجتماعهم في منطقة عابل الزيت والعين البيضاء في جنوب الطفيلة
التحصينات والهندسة العسكرية الهكسوسية
وشهد التاريخ للهكسوس بذلك، فقد شيدوا في مصر المدن المحصنة والقلاع، وكان لهم فضل كبير على مصر حينما اخضعوها لحكمهم، وانشأ الهكسوس نموذجا خاصا من التحصينات لتوفير حماية مركباتهم وايوائها، لان الحصن الكنعاني لاحقا بهندسته السائدة آنذاك لم يكن قادرا على تامين ذلك، وقد تفوق الهكسوس الاردنيون على الكنعانيين في هذا المجال، اذ ادركوا اهمية توسعة البيت ليشمل المركبات الحربية والدواب التي تجرها ويؤمنها من العبث او السرقة او السطو، لذلك جاءت اسوار هذه الحظائر عالية واسعة ومحكمة التحصين
التأثير الاجتماعي والثقافي للهكسوس في مصر
وقد أسهم وجود الهكسوس في مصر في أن يتحول الشعب المصري للمرة الأولى في تاريخه إلى شعب محارب ومنتصر في سبيل السيادة والحرية والاستقلال والديموقراطية وحرية التعبير والهيمنة وسمو مكانة المرأة في المجتمع، تلك المكانة التي تتجلى بوضوح في نصوص القران الكريم عن امرأة العزيز وباقي النسوة، وما قامت به امرأة العزيز مع يوسف عليه السلام، وكيف أجابت الملك بكل صراحة وجرأة، قال تعالى (فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيم) سورة يوسف 31، وقال تعالى أيضا (قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) سورة يوسف 51
وكان النموذج الجديد من التحصينات التي أقامها الهكسوس الأردنيون الثموديون في ذلك العصر يتمثل في سياج مستطيل يبلغ طوله نحو نصف ميل، تحيط به أسوار مرتفعة وكثيفة ومنحدرة من الطين المرصوص القاسي، ولزيادة التحصين كانوا كثيرا ما يحفرون خندقا خارجيا يحيط به ويمتلئ بالماء، مما يجعل اجتيازه أمرا متعذرا على الأعداء، وقد شاهدنا نماذج مشابهة لهذا الخندق تحيط بقلعة عجلون وقلعة الكرك في الأردن
مواقع التحصينات الأردنية في حوض الأردن
وفي حوض نهر الأردن، فيما يسمى الآن شمال فلسطين، تظهر مواقع هازور، ومعناها جدار أو سياج، وهي اليوم تل القدح شمالي بحيرة طبريا، التي بقيت أردنية حتى عام 1924 حين تنازل رئيس الإدارة الانتدابية في الأردن عنها لفلسطين، كما يظهر حصن شكيم، وهو اليوم بلاطة خارج نابلس الحديثة، حيث يتجلى مخطط الهكسوس المستطيل

حصن شكيم
وكانت هذه المواقع ضمن مملكة الهكسوس الأردنية، التي امتدت شمال الأردن الحالي، وشملت حوران وطبريا وغور الأردن بضفتيه وشمال بلاد كنعان وجنوب بلاد لبنان، كما شملت مملكتهم غور الأردن بضفتيه وغور بيسان حتى أريحا أيضا، أي إلى حدود مملكة بيريا في منطقة الغور، وقد كانت دولة قوية ومملكة أردنية قوية
وكانت لا كيش، أو لا خيش، المعروفة حاليا بتل الحسي، والتي صارت في العصر الحديث من أراضي قبيلة الجبارات ومن أملاك الشيخ على المكحل، وتقع شمال مدينة بئر السبع، وهي التل الذي عثر فيه سنة 1891 على كتابات قديمة تؤيد ذلك، وكذلك شاروحين، وهي تل الفارعة شمال غرب مدينة بئر السبع، من مدن الهكسوس الأردنيين، كما أن أريحا كانت من حصون الهكسوس ما بين 1750 و1600 قبل الميلاد، ثم عادت بعدها إلى حضن المملكة الأم، وهي مملكة بيريا الأردنية
وكانت بيت شمش، وهي قرية وخربة عين شمس غرب القدس على بعد عشرين ميلا منها على طريق يافا الخليل، تحت إدارة الهكسوس في تلك الفترة، وبذلك تتضح البراهين على قوة مملكة العماليق الهكسوس في الأردن قبل تحركهم إلى مصر، وعلى سعة انتشارها في الأراضي الأردنية والكنعانية، وتنوع مصادرها، وما نتج عن ذلك من قوة وازدهارا، ومن هنا سموهم الشاسو، أي شعب الأرض الواسعة أو الشاسعة
تسلل الهكسوس إلى مصر
وتسلل الهكسوس الأردنيون الثموديون تباعا وبأسلوب ناعم وبصورة تدريجية إلى مصر، حيث ظهر أثرهم فيها منذ نحو 1900 قبل الميلاد في أواسط السلالة الثانية عشرة، غير أنهم لم يستولوا على السلطة إلا قرابة 1730 قبل الميلاد
المؤرخ المصري مانيتو هو أبو التاريخ الفرعوني الحقيقي وليس المؤرخ الإغريقي هيرودوت، إذ يعد مانيتو من أهم من كتبوا التاريخ في مسيرة البشرية، ومع ذلك لا يعرفه كثير من المصريين رغم قيمته الكبيرة ودوره المحوري في تدوين التاريخ المصري القديم
مانيتو كان أيضا كاهنا مصريا من سمنوّه، وعاش في زمن بطليموس الأول الذي حكم مصر ما بين عامي 305 و285 قبل الميلاد، وقد صنف تاريخا عن وطنه مصر باللغة اليونانية، لكنه لم ينصف العمالقة والعرب القدماء في كتاباته، لأنه اعتبرهم غرباء محتلين وأعداء، على الرغم من أنهم جلبوا الحضارة إلى مصر في عصرهم
ويذكر مانيتو في روايته لحدث احتلال الهكسوس الأردنيين لمصر قوله لقد نزلت علينا لفحة من غضب الله
المؤرخون والروايات عن الهكسوس
وإن أقدم مؤلف علمي وصل إلينا يرجع إلى عهد الهكسوس في مصر في القرن السابع عشر قبل الميلاد، كما أن أعظم مساهمة في معرفتنا بالرياضيات المصرية وضعت عام 1580 قبل الميلاد تحت حكم الهكسوس، وقد جعل الهكسوس إلههم بعل، وهو الإله الذي عبده المؤابيون والأدوميون والهكسوس أثناء وجودهم في الأردن قبل رحيلهم إلى مصر، معادلا للإله المصري سيت، ونقلوا عبادة بعل معهم من الأردن إلى فراعنة السلالات اللاحقة، وبخاصة الرعامسة قوم رعمسيس، وهو فرعون التسخير الذي استبعد بني إسرائيل، وكذلك فرعون الخروج أو الغريق الذي خرج في زمنه بنو إسرائيل بقيادة موسى عليه السلام، ويرجع أصل هذين الفرعونين إلى الأردن
الهكسوس والملوك الأردنيون
ويرى بعض المؤرخين العرب أن فرعون موسى يعود في أصله إلى قبيلة بلي من قضاعة الأردنية، وكانوا يقيمون في منطقة الجوف شرق الأردن، وكانت أسماؤهم ذات جذور كنعانية أو أمورية واضحة، كما أن ملوك السلالتين الخامسة عشرة والسادسة عشرة كانوا من الهكسوس، وكان أعظمهم سلطة ملوك السلالة الخامسة عشرة
الهكسوس والحروب في مصر
وبعد قرن ونصف تقريبا من حكم الهكسوس، وبعد عام 1580 قبل الميلاد، بدأت ضدهم حرب التحرير المصرية بصورة جادة على يد أمير طيبة، وكان اسمه أحمس الأول، مؤسس السلالة الثامنة عشرة من ملوك مصر الفراعنة
وتوجد رواية أخرى ترى أن الشاسو أو الهكسوس حكموا مصر من أوائل القرن الثالث والعشرين قبل الميلاد حتى أوائل القرن الثامن عشر قبل الميلاد ما بين 2214 و1703 قبل الميلاد، مع أن السير فلندرس بتري، المولود في يونيو 1853 والمتوفى في 28 يوليو 1942، استنتج من الآثار التي عثر عليها أنهم حكموا مصر خلال الفترة ما بين 2098 و1587 قبل الميلاد، وقد اشتهروا بالشدة والشجاعة كحال سكان البادية الأردنية، وكان الفراعنة يستعينون بهم في حروبهم الداخلية بعضهم ضد بعض


الصورة على اليسار: رسم مصري قديم تظهر الهكسوس (شاسو)
الصورة على اليمين: المصريون يضربون جواسيس الهكسوس (شاسو) (تفاصيل من نقش على جدار معركة قادش)
الهكسوس والملوك الأردنيون
من هنا نرى أن تسلل الهكسوس الأردنيين استغرق زمنا طويلا، إذ مر بمرحلة إعادة تأهيل مكثفة مكنتهم من الاندماج في المجتمع المصري، فقد حظوا بدعم وحماية الممالك الأردنية التي وفرت لهم ملاذا آمنا، وفي المقابل وجدوا في مصر بلدا خصبا طيبا قابلا لحكم الغريب، وكان قرار الملوك الأردنيين بتكليف الهكسوس خطوة ضرورية لإغلاق بوابة مصر التي اعتاد الفراعنة العبور منها نحو الأردن للاعتداء على الممالك الأردنية، إذ رأى أولئك الملوك أن أنجع وسائل الدفاع هو الهجوم
وبذلك صار ملوك مصر يشكلون خطرا مباشرا على البوابة الأردنية وعلى الأردنيين، فعقد ملوك الأردن مؤتمرا دعموا فيه الهكسوس للتحرك نحو مصر والاستيلاء عليها لتصبح جبهة صديقة، وقد وجد الهكسوس في مسيرهم عبر الممالك الأردنية من الشمال إلى الجنوب مرورا بعمون ومملكة بيريا ومؤاب وأدوم كل أشكال الدعم والتسهيل، والتحق بهم عدد كبير من أبناء الممالك الأردنية الأخرى محاربين ومهاجرين، فكانت هجرة شعب بأكمله شبيهة بهجرة اليمنيين بعد خراب سد مأرب، واستقر الهكسوس في مصر وأصبحوا جزءا منها دون أن يقوموا بأي حركات عدائية أو حروب ضد الأردنيين، بل سهلوا دخول الأردنيين إلى مصر ويسروا لهم الرعي في المنطقة الشرقية والنيل والدلتا
وبقيت هيمنة الهكسوس الثموديين العمالقة على مصر إلى أن جاء أحمس أول ملوك الأسرة الثامنة عشرة الذي حكم ما بين 1590 و1545 قبل الميلاد، وكان البطل الثالث في معركة التحرير من حكم الهكسوس، إذ حرر مصر بأكملها بعد أن هاجم عاصمتهم أورايس وحاصر آخر معاقلهم في شاروحين قرب العريش في تل الفارعة شمال غرب بئر السبع مدة ثلاث سنوات
الصدام بين العماليق واليهود
أما الصدام الحقيقي بين اليهود والعماليق الأدوميين الثموديين الأردنيين فقد بدأ في المرحلة الأولى من التيه، أي بعد خروج بني إسرائيل من مصر الفرعونية إلى المملكة الأردنية الأدومية في زمن الملك حدد بن بدد، وهي مملكة كانت تشمل سيناء ضمن إطارين، الأول إطار التبعية الجغرافية والاجتماعية والدينية مع حرية العبادة، والثاني إطار الإدارة الثنائية التي جمعت بين الملك الأدومي حدد بن بدد والفرعون رمسيس فرعون التسخير ووريثه ابنه مرنبتاح فرعون الخروج
وفي يقرأ التوراة أن العمالقة الذين وصفهم القرآن الكريم بالقوم الجبارين، وهم أردنيون أدوميون كانوا يقيمون في الجانب الغربي من المملكة الأدومية الأردنية في الطرف الشمالي والشمالي الشرقي من سيناء الأدومية بمحاذاة البحر الأبيض المتوسط، قد هاجموا بني إسرائيل المنهكين عند خروجهم من مصر وأسروا جميع مقاتليهم، ولعل هذا الحدث كان سببا في حقد المؤرخين اليهود والمستشرقين مزوري التاريخ الذين كتبوا عن العمالقة وسموهم ملوك الرعاة أو الهكسوس ونعتوهم بالهمجية وغيرها بدافع الحقد وحقد أبناء جلدتهم من اليهود
المراجع
د . احمد عويدي العبادي – كتاب المملكة الأردنية الأدومية، عمان – الأردن
د . احمد عويدي العبادي – الهكسوس الأردنيون
The Past, The Shasu and Egypt
نقش سولب The land of the Shasu of Yahweh
The Shasu and Egypt – Sean Rigby explores textual evidence to identify ancient Egypt’s enigmatic neighbour
Yhwʒ of Shasu-Land
“Archaeology” حول الهكسوس واسمهم
The Hyksos reconsidered كتاب
Canaan / Canaanites — Encyclopaedia Britannica
Who Were the Canaanites — Live Science